الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي

459

معجم المحاسن والمساوئ

فلمّا كان بعد سنين مرّ بي ذلك الأجير ، وقد ساءت حاله وتضعضعت ، واستولى عليه الفقر ، وضعف بصره ، فقال لي : يا عبد اللّه أما تعرفني ؟ أنا أجيرك الّذي سخطت اجرة واحدة ذلك اليوم ، وتركتها لغنائي عنها ، وأنا اليوم فقير [ وقد صرت كما ترى ] وقد رضيت بها ، فأعطنيها . فقلت له : دونك هذه الضياع والقرى والقصور والدور والمنازل والمساكن وقطعان الإبل والبقر والغنم وصوّار العير والدوابّ ، والأثاث والأمتعة ، والعبيد والإماء والفرش والآلات والنعم الجليلة ، والدراهم والدنانير الكثيرة ، فتناولها إليك أجمع مباركا ، فهي لك . فبكى وقال لي : يا عبد اللّه سوّفت حقّي ما سوّفت ، ثمّ أنت الآن تهزأ بي ! ؟ فقلت : ما أهزأ بك ، وما أنا إلّا جادّ مجدّ ، هذه كلّها نتائج اجرتك تلك ، تولّدت عنها فالأصل كان لك ، فهذه الفروع كلّها تابعة للأصل فهي لك . فسلّمتها إليه أجمع . اللّهمّ إن كنت تعلم أنّي إنّما فعلت هذا رجاء ثوابك ، وخوف عقابك ، فافرج عنّا بمحمّد الأفضل الأكرم سيّد الأولين والآخرين الّذي شرّفته ، وبآله أفضل آل النبيّين ، وأصحابه أكرم أصحاب المرسلين ، وامّته خير الأمم أجمعين . - قال عليه السّلام - : فزال ثلث الحجر ودخل عليهم الضوء . وقال الثاني : اللّهمّ إن كنت تعلم أنّه كانت لي بقرة أحتلبها ، ثمّ أروح بلبنها على امّي ، ثمّ أروح بسؤرها على أهلي وولدي ، فأخّرني عائق ذات ليلة ، فصادفت امّي نائمة ، فوقفت عند رأسها لتنبّه لا انبّهها من طيب وسنها ، وأهلي وولدي يتضاغون من الجوع والعطش ، فما زلت واقفا لا أحفل بأهلي وولدي حتّى انتبهت هي من ذات نفسها ، فسقيتها حتّى رويت ، ثمّ عطفت بسؤرها على أهلي وولدي . اللّهمّ إن كنت تعلم أنّي إنّما فعلت ذلك رجاء ثوابك ، وخوف عقابك ، فافرج عنّا بحقّ محمّد الأفضل الأكرم سيّد الأوّلين والآخرين ، الّذي شرّفته بآله أفضل