الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي
451
معجم المحاسن والمساوئ
ينطق بالحقّ علينا لا يغادر صغيرة ولا كبيرة ممّا أتيناها إلّا أحصاها ، فاذكر يا عليّ ابن الحسين ذلّ مقامك بين يدي ربّك الحكم العدل ، الّذي لا يظلم مثقال حبّة من خردل ، ويأتي بها يوم القيامة وكفى باللّه حسيبا وشهيدا ، فاعف واصفح يعف عنك المليك ويصفح ، فانّه يقول : وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَ لا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وهو ينادي بذلك على نفسك ويلقّنهم ، وهم ينادون معه وهو واقف بينهم يبكي وينوح ويقول : ربّ إنّك أمرتنا أن نعفو عمّن ظلمنا ، وقد عفونا عمّن ظلمنا كما أمرت فاعف عنّا ، فإنّك أولى بذلك منّا ومن المأمورين ، وأمرتنا أن لا نردّ سائلا عن أبوابنا ، وقد أتيناك سؤّالا ومساكين وقد أنخنا بفنائك وببابك نطلب نائلك ومعروفك وعطاءك ، فامنن بذلك علينا ولا تخيّبنا فإنّك أولى بذلك منّا ومن المأمورين ، إلهي كرمت فأكرمني إذ كنت من سؤّالك وجدت بالمعروف فأخلطني بأهل نوالك يا كريم ، ثمّ يقبل عليهم فيقول : قد عفوت عنكم فهل عفوتم عنّي وممّا كان منّي إليكم من سوء ملكة ؟ فإنّي مليك سوء لئيم ظالم مملوك لمليك كريم جواد عادل محسن متفضّل ؟ فيقولون : قد عفونا عنك يا سيّدنا ، وما أسأت ، فيقول لهم قولوا : اللّهمّ اعف عن عليّ بن الحسين كما عفا عنّا ، فاعتقه من النار كما أعتق رقابنا من الرقّ ، فيقولون ذلك ، فيقول : اللّهمّ آمين ربّ العالمين ، اذهبوا فقد عفوت عنكم وأعتقت رقابكم رجاء للعفو عنّي وعتق رقبتي فيعتقهم ، فإذا كان يوم الفطر أجازهم بجوائز تصونهم وتغنيهم عمّا في أيدي الناس ، وما من سنة إلّا وكان يعتق فيها في آخر ليلة من شهر رمضان ما بين العشرين رأسا إلى أقلّ أو أكثر ، وكان يقول : إنّ للّه تعالى في كلّ ليلة من شهر رمضان عند الإفطار سبعين ألف ألف عتيق من النار كلّا قد استوجب النار ، فإذا كان آخر ليلة من شهر رمضان أعتق فيها مثل ما أعتق في جميعه ، وإنّي لاحبّ أن يراني اللّه وقد أعتقت رقابا في ملكي في دار الدّنيا رجاء أن يعتق رقبتي من النار . وما استخدم خادما فوق حول ، كان إذا