الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي
447
معجم المحاسن والمساوئ
قد نام وفدك حول البيت وانتبهوا * وأنت يا حيّ يا قيّوم لم تنم أدعوك ربّي حزينا هائما قلقا * فارحم بكائي بحقّ البيت والحرم إن كان جودك لا يرجوه ذو سفه * فمن يجود على العاصين بالكرم » ثمّ بكى بكاءا شديدا وأنشد يقول : « ألا أيّها المقصود في كلّ حاجة * شكوت إليك الضرّ فارحم شكايتي ألا يا رجائي أنت تكشف كربتي * فهب لي ذنوبي كلّها واقض حاجتي أتيت بأعمال قباح رديئة * وما في الورى عبد جنى كجنايتي أتحرقني بالنار يا غاية المنى * فأين رجائي ثمّ أين مخافتي » ثمّ سقط على الأرض مغشيّا عليه ، فدنوت منه فإذا هو زين العابدين عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب - رضي اللّه عنهم أجمعين - فرفعت رأسه في حجري ، وبكيت فقطرت دمعة من دموعي على خدّه ففتح عينيه ، وقال : « من هذا الّذي يهجم علينا » قلت : عبيدك الأصمعي ، سيّدي ما هذا البكاء والجزع وأنت من أهل بيت النبوّة ومعدن الرسالة ، أليس اللّه تعالى يقول : إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً فقال : « هيهات هيهات يا أصمعي ، إنّ اللّه خلق الجنّة لمن أطاعه ولو كان عبدا حبشيّا ، وخلق النار لمن عصاه ولو كان حرّا قرشيّا ، أليس اللّه تعالى يقول : فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَساءَلُونَ * فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * وَمَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خالِدُونَ » . 2 - ومنهم الشيخ عبد المجيد بن عليّ المالكي المصري في « التحفة المرضيّة في الأخبار القدسيّة » ( ص 39 ط القاهرة ) : روى الحديث بعين ما تقدّم عن « المستطرف » إلّا أنّه أسقط قوله « هيهات هيهات » قبل قوله : « يا أصمعي » إنّ اللّه خلق الجنّة .