الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي
429
معجم المحاسن والمساوئ
منزلة عند اللّه من رجل بكى من خشية اللّه ، وأحبّ في اللّه وأبغض في اللّه . يا نوف من أحبّ في اللّه لم يستأثر على محبّته ، ومن أبغض في اللّه لم ينل مبغضيه خيرا ، عند ذلك استكملتم حقايق الإيمان - ثمّ وعظهما وذكّرهما وقال في أواخره - : فكونوا من اللّه على حذر ، فقد أنذرتكما - ثمّ جعل يمرّ وهو يقول - : ليت شعري في غفلاتي أمعرض أنت عنّي أم ناظر إليّ . وليت شعري في طول منامي وقلّة شكري في نعمك عليّ ما حالي » . قال : فو اللّه ما زال في هذا الحال طلع الفجر . ومن صفات مولانا عليّ عليه السّلام في ليله ما ذكره نوف لمعاوية بن أبي سفيان : وأنّه ما فرش له فراش في ليل قطّ ، ولا أكل طعاما في هجير قطّ ، وقال نوف : أشهد لقد رأيته في بعض مواقفه وقد أرخى الليل سدوله ، وغارت نجومه وهو قابض بيده على لحيته ، يتململ تململ السليم ، ويبكي بكاء الحزين . والحديث مشهور ونخاف أن تملّ أيّها العبد ممّا يقرّبك من مالك يوم النشور . ونقله عنه في « البحار » ج 43 ص 22 . 3 - مجموعة ورّام ج 2 ص 156 : عن عروة بن الزبير قال : كنّا جلوسا في مسجد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فتذاكرنا أحوال أهل بدر وبيعة الرضوان فقال أبو الدرداء : يا قوم ألا أخبركم بأقلّ القوم مالا وأكثرهم ورعا وأشدّهم اجتهادا في العبادة ، قالوا : من هو ؟ قال : عليّ بن أبي طالب عليه السّلام قال : فو اللّه إن كان في جماعة ذلك المجلس إلّا معرض عنه بوجهه ثمّ انتدب له رجل من الأنصار يقال له : عويمر ، فقال : لقد تكلّمت بكلمة ما وافقك عليها أحد منذ أتيت بها ، فقال أبو الدرداء ، يا قوم إنّي قائل : ما رأيت وليقل كلّ واحد منكم : ما رأى ، رأيت وشاهدت عليّ بن أبي طالب بسويحات بني النجار ، وقد اعتزل عن مواليه ، واختفى ممّن يليه ، وقد استتر ببعيلات النخل فافتقدته وبعد عليّ مكانه فقلت : لحق بمنزله ، فإذا بصوت حزين ونغمة شجي وهو يقول : « إلهي