الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي

225

معجم المحاسن والمساوئ

والاخوّة في التزاحم على نيل المنزلة المطلوبة بها عند الأب والتلامذة لأستاذ واحد في نيل المنزلة عنده ، والعالمين المتزاحمين على طائفة من المحصورين إذ يطلب كلّ واحد منزلة في قلبهم للتوصّل بهم إلى أغراضه ومرجع السادس إلى محبّة الانفراد بالرئاسة والاختصاص بالثناء والفرح بما يمدح به من أنّه واحد الدهر ولا نظير له فإنّه متى سمع بنظير له في أقصى العالم ، أساءه ذلك وأحبّ موته أو زوال النعمة الّتي بها يشاركه في المنزلة . وهذا زيادة على ما في قلوب آحاد العلماء من طلب الجاه والمنزلة في قلوب الناس للتوصّل إلى مقاصد سوى الرئاسة وقد كان علماء اليهود يعلمون رسالة رسول اللّه وينكرونها ولا يؤمنون به مخافة أن يبطل رئاستهم ، وأن يصيروا تابعين بعد أن كانوا متبوعين مهما نسخ علمهم . وقد يجتمع بعض هذه الأسباب أو أكثرها أو جميعها في شخص واحد فيعظم فيه داء الحسد ويتمكّن في قلبه ويقوى قوّة لا يقدر معه على الإخفاء والمجاملة بل ينهتك حجاب المجاملة ويظهر العداوة بالمكاشفة ، ولا يكاد يزول إلّا بالموت ، وقلّ أن يتّفق بالحاسد سبب واحد من هذه الأسباب بل أكثر . وأصل العداوة والحسد التزاحم على غرض واحد والغرض الواحد لا يجتمع فيه متباعدين بل متناسبين ، فلذلك ترى الحسد يكثر بين الأمثال والأقران والاخوة وبني العمّ والأقارب ويقلّ في غيرهم الّا مع الاجتماع في أحد الأغراض المقرّرة . نعم من اشتدّ حرصه على الجاه وحبّ الصيت في جميع أطراف العالم بما هو فيه فإنّه يحسد كلّ من هو في العالم ، وأن يعدّ ممّن يساهمه في الخصلة الّتي يفاخر بها . ومنشأ جميع ذلك حبّ الدنيا ، فإنّ الدنيا هي الّتي تضيق على المتزاحمين ، أمّا الآخرة فلا ضيق فيها ، وإنّما مثلها مثل العلم ، فإنّ من عرف اللّه تعالى وملائكته وأنبياءه وملكوت أرضه وسماءه لم يحسد غيره إذا عرف ذلك أيضا لأنّ المعرفة لا تضيق على العارفين ، بل المعروف الواحد يعرفه ألف ألف عالم ويفرح بمعرفته ويلتذّ به ولا ينقص لذّة واحدة بسبب غيره ، بل يحصل بكثرة العارفين زيادة