الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي

226

معجم المحاسن والمساوئ

الأنس وثمرة الإفادة والاستفادة ، فلذلك لا يكون بين علماء الدين محاسدة لأنّ مقصدهم بحر واسع لا ضيق فيه وغرضهم المنزلة عند اللّه ولا ضيق أيضا فيه بل يزيد الانس بكثرتهم . نعم إذا قصد العلماء بالعلم المال والجاه تحاسدوا لأنّ المال أعيان وأجسام إذا وقعت في يد واحد خلت عنه يد الآخر ، وكذلك الجاه إذ معناه ملك القلوب ، ومهما امتلأ قلب شخص بتعظيم عالم انصرف عن تعظيم الآخر أو نقص منه لا محالة فيكون ذلك سببا للمحاسدة . وأمّا العلم فلا نهاية له ولا يتصوّر استيعابه فمن بذل جهده في تحصيله واشغل نفسه في الفكر في جلالة اللّه وعظمته صار ذلك ألذّ عنده من كلّ نعيم ، ولم يكن ممنوعا منه ولا مزاحما فيه فلا يكون في قلبه حسد لأحد من الخلق لانّ غيره لو عرف أيضا مثل معرفته لم ينقص لذّته ، بل زادت لذّته بمؤانسته ، بل مثل العالمين بالحقيقة المتمسّكين بالطريقة كما قال اللّه تعالى عنهم : وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْواناً عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ فهذا حالهم في الدنيا فما ذا تظنّ عند انكشاف الغطاء ومشاهدة المحبوب في العقبى فلا محاسدة في الجنّة أيضا ، إذ لا مضايقة فيها ولا مزاحمة فعليك أيّها الأخ - وفّقنا اللّه وإيّاك - أن كنت بصيرا ، وعلى نفسك مشفقا ، أن تطلب نعيما لا زحمة فيه ولذّة لا مكدّر لها ، واللّه وليّ التّوفيق . علاج الحسد : قال الشهيد الثاني قدّس سرّه في « كشف الريبة » ص 64 - 72 : الثّالث في إشارة وجيزة إلى الدّواء الّذي ينفي مرض الحسد عن القلب : اعلم أنّ الحسد من الأمراض العظيمة للقلوب ولا تداوى أمراض القلب إلّا بالعلم والعمل ، والعلم النافع لمرض الحسد هو أن تعلم يقينا أنّ الحسد ضرر عليك في الدنيا والدين ، ولا ضرر به على المحسود في الدنيا ولا في الدين بل ينتفع به فيهما ،