الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي

66

معجم المحاسن والمساوئ

صادِقِينَ فجعل اللّه علم الصدق والإيمان بالبرهان ، وهل يؤتى ببرهان إلّا بالجدال بالّتي هي أحسن . قيل : يا ابن رسول اللّه فما الجدال بالّتي هي أحسن وبالّتي ليست بأحسن ؟ قال : أما الجدال بغير الّتي هي أحسن فأن تجادل به مبطلا فيورد عليك باطلا فلا ترده بحجة قد نصبها اللّه ، ولكن تجد قوله أو تجحد حقا . يريد بذلك المبطل أن يعين به باطله ، فتجحد ذلك الحق مخافة أن يكون له عليك فيه حجة لأنّك لا تدري كيف المخلص منه ، فذلك حرام على شيعتنا أن يصيروا فتنة على ضعفاء إخوانهم وعلى المبطلين ، أما المبطلون فيجعلون ضعف الضعيف منكم إذا تعاطى مجادلته وضعف ما في يده حجة له على باطله ، وأما الضعفاء منكم فتغم قلوبهم لما يرون من ضعف المحق في يد المبطل . وأما الجدال بالّتي هي أحسن فهو ما أمر اللّه تعالى به نبيه أن يجادل من جحد البعث بعد الموت وإحياءه له ، فقال اللّه له حاكيا عنه : وَضَرَبَ لَنا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ ، [ فقال الله تعالى في الرد عليه ] قل [ يا محمد ] يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ * الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ ناراً فَإِذا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ . . . إلى آخر السورة . فأراد اللّه من نبيه أن يجادل المبطل الّذي قال : كيف يجوز أن يبعث هذه العظام وهي رميم ؟ فقال اللّه تعالى : قل يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ أفيعجز من ابتدأ به ؟ لا من شيء أن يعيده بعد أن يبلى بل ابتداؤه أصعب عندكم من إعادته ، ثمّ قال : الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ ناراً أي إذا أكمن النار الحارة في الشجر الأخضر الرطب ثمّ يستخرجها فعرّفكم أنّه على إعادة ما يلي أقدر ، ثمّ قال : أَ وَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ أي إذا كان خلق السماوات والأرض أعظم وأبعد في أوهامكم وقدركم أن تقدروا عليه من إعادة البالي ، فكيف جوزتم من اللّه خلق هذا الأعجب