الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي
65
معجم المحاسن والمساوئ
قال اللّه تعالى : وَلا تُجادِلُوا أَهْلَ الْكِتابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ . العنكبوت : 46 وقال تعالى : ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ . النحل : 125 إعلم أنه يستفاد من هذه الآية أمران : الأوّل : إنّ الدعوة إلى سبيل اللّه إنّما تصح من طريقين : 1 - بيان الحقايق بالبرهان والتحليل العلمي . 2 - التذكرة بما يترتب على الضلال والانحراف عن سبل الحق من المضار والعواقب الوخيمة . الثاني : أنّ الموعظة على قسمين : الموعظة الحسنة ، والموعظة غير الحسنة . فلا بد من ملاحظة ما تصير به الموعظة حسنة فيراعيه كلطف البيان ورعاية الاحترام وكون الواعظ عاملا بما يقوله . وما تصير به الموعظة غير حسنة كاقترانها بما يوجب العداوة والبغضاء لأجل اعمال الخشونة والإساءة والتوهين له . 1 - الاحتجاج ص 21 : قال أبو محمّد الحسن بن عليّ العسكري عليه السّلام : « ذكر عند الصادق عليه السّلام الجدال في الدين وأنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله والأئمّة عليه السّلام قد نهوا عنه . فقال الصادق عليه السّلام : لم ينه عنه مطلقا ، ولكنّه نهى عن الجدال بغير الّتي هي أحسن ، أما تسمعون اللّه يقول : وَلا تُجادِلُوا أَهْلَ الْكِتابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ وقوله : ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فالجدال بالّتي هي أحسن قد قرنه العلماء بالدين ، والجدل بغير الّتي هي أحسن محرم حرمه اللّه على شيعتنا ، وكيف يحرم اللّه الجدال جملة وهو يقول : وَقالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى وقال اللّه تعالى : تِلْكَ أَمانِيُّهُمْ قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ