الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي

511

معجم المحاسن والمساوئ

بسم اللّه الرحمن الرحيم من عبد اللّه عليّ أمير المؤمنين . أما بعد فإن حقّ الوالي ألّا يغيّره على رعيّته أمر ناله ولا أمر خصّ به ، وأن يزيده ما قسم اللّه له دنوّا من عباده وعطفا عليهم . ألا وإنّ لكم عندي ألّا أحتجز دونكم سرّا إلّا في حرب ، ولا أطوي عنكم أمرا إلّا في حكم ، ولا اؤخّر حقّا لكم عن محلّه ، ولا أرزأكم شيئا ، وأن تكونوا عندي في الحقّ سواء . فإذا فعلت ذلك وجبت عليكم النصيحة والطاعة . فلا تنكصوا عن دعوتي ، ولا تفرّطوا في صلاح دينكم من دنياكم ، وأن تنفذوا لما هو للّه طاعة ، ولمعيشتكم صلاح ، وأن تخوضوا الغمرات إلى الحقّ ولا يأخذكم في اللّه لومة لائم . فإن أبيتم أن تستقيموا لي على ذلك لم يكن أحد أهون عليّ ممّن فعل ذلك منكم ، ثمّ أعاقبه عقوبة لا يجد عندي فيها هوادة . فخذوا هذا من أمرائكم ، وأعطوهم من أنفسكم ، يصلح اللّه أمركم . والسّلام . ونقله عنه في « البحار » ج 72 ص 355 . كتاب صفّين ص 125 : وفي حديث عمر أيضا بإسناده ، ثمّ قال : إن عليّا كتب إلى أمراء الأجناد : بسم اللّه الرحمن الرحيم من عبد اللّه عليّ أمير المؤمنين ، أما بعد فإني أبرأ إليكم وإلى أهل الذمة من معرة الجيش ، إلّا من جوعة إلى شبعة ، ومن فقر إلى غنى ، أو عمى إلى هدى ؛ فإن ذلك عليهم . فاعزلوا الناس عن الظّلم والعدوان ، وخذوا على أيدي سفهائكم ، واحترسوا أن تعملوا أعمالا لا يرضى اللّه بها عنّا فيردّ علينا وعليكم دعاءنا ، فإن اللّه تعالى يقول : قُلْ ما يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّي لَوْ لا دُعاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزاماً . فإنّ اللّه إذا مقت قوما من السماء هلكوا في الأرض ، فلا تألوا أنفسكم خيرا ، ولا الجند حسن سيرة ، ولا الرعيّة معونة ، ولا دين اللّه قوّة ، وأبلوا في سبيله ما