الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي
128
معجم المحاسن والمساوئ
ودوام الوجود محبوب ، والعدم ممقوت ، ولذا يبغض كلّ أحد الموت ، لا بمجرّد ما يخافه بعده . أو لمجرد ما يلزمه من سكراته ، بل لظنّه أنّه يوجب انعدام كلّه أو بعضه ، ولذا لو اختطف من غير ألم وتعب ، وأميت من غير ثواب وعقاب ، كان كارها لذلك ، وكما أنّ دوام الوجود محبوب فكذلك كمال الوجود محبوب ؛ لأنّ فاقد الكمال ناقص ، والنقص عدم بالإضافة إلى القدر المفقود ، فالوجود محبوب في أصل الذات وبقائه وفي صفات كماله ، والعدم ممقوت فيها جميعا . والتحقيق : أنّ المحبوب ليس إلّا الوجود ، والمبغوض ليس إلّا العدم ، وجميع الصفات الكماليّة راجعة إلى الوجود ، وجميع النقائص راجعة إلى العدم ، إلّا أنّ كلّ فرد من الموجود لمّا كان له نحو خاص من الوجود ، وكانت تمامية نحو وجوده بوجود بعض الصفات الكماليّة الّتي هي من مراتب الموجودات ، فكأنّ وجوده مركّب من وجودات متعدّدة ، فإذا فقد بعضها فكأنّه فاقد لبعض أجزاء وجوده ، وبذلك يظهر : أن الموجود كلّما كان أقوى وكان نحو وجوده أتمّ ، كان أجمع لمراتب الوجودات في القوّة والشدّة والعدّة ، وكانت صفاته الكماليّة أقوى وأكثر ؛ لكونها من مراتب الوجودات ، فالوجود الواجب الّذي هو التامّ فوق التمام والقائم بنفسه المقوّم لغيره ينطوي فيه جميع الوجودات ، ويكون محيطا بالكلّ . اجتماع أسباب الحبّ بالنسبة إلى اللّه : أمّا حبّ النفس فمعلوم أنّ وجود كلّ أحد فرع لوجود ربّه وظلّ له ، ولا وجود له من ذاته ، بل هو في حيث ذاته ليس محض وعدم صرف ، فوجوده ودوام وجوده وكمال وجوده من اللّه وباللّه وإلى اللّه ، فهو الموجد المخترع له ، وهو المبقي له ، وهو المكمّل لوجوده بإيجاد صفات الكمال فيه ، فهو صرف العدم لولا فضل اللّه عليه بالإيجاد وهالك بعد وجوده لولا فضله عليه بالإبقاء ، وناقص بعد بقائه لولا فضله عليه بالتكميل ، فليس في الوجود شيء له قوام بنفسه إلّا القيّوم المطلق الّذي