الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي

129

معجم المحاسن والمساوئ

هو قائم بذاته ومقوّم لغيره . وحينئذ ، فمحبّة كلّ شيء لنفسه ترجع إلى محبّة ربّه ، وإن لم يشعر المحبّ به . وكيف يتصوّر أن يحبّ الإنسان نفسه ولا يحبّ ربّه الّذي به قوام نفسه ؟ مع أنّ من أحبّ الظلّ أحبّ بالضرورة الأشجار الّتي بها قوام الظلّ ، ومن أحبّ النور أحبّ لا محالة الشمس الّتي بها قوام النور ، وكلّ ما في الوجود بالإضافة إلى قدرة اللّه - تعالى - كالظلّ بالإضافة إلى الشجر والنور بالإضافة إلى الشمس ، إذ الكلّ من آثار قدرته ، ووجوده تابع لوجوده ، كما أنّ وجود الظلّ تابع لوجود الشخص ، ووجود النور تابع لوجود الشمس ، بل هذا المثال إنّما هو للتفهيم . وبالإضافة إلى أوهام العوام ، حيث يتوهّمون أنّ الظلّ والنور تابعان للشاخص والشمس وفايضان عنهما ، وعند التحقيق ليس الظلّ والنور أثرين للشخص والشمس وموجودين بهما ، بل هما فايضان من اللّه - تعالى - موجودان به بعد حصول الشرائط ، كما أنّ أصل الشخص والشمس وشكلهما وصورتهما وسائر صفاتهما منه - تعالى - . امّا حبّ الحسن والجمال والكمال : فلا ريب في أنّه - تعالى - هو الجميل بذاته والكامل بذاته ، وهو الجمال الخالص ، والكمال المطلق ، وحقيقتهما منحصرة به - تعالى - ، وما يوجد في غيره - تعالى - من الجمال والكمال لا يخلو عن شوائب الخلل والنقصان ، إذ النقص شامل لجميع الممكنات ، وإنّما تتفاوت في درجات النقص . وقد عرفت أنّ الجمال المعنوي أقوى من الجمال الصوري ، ومن كان من أهل البصيرة والكمال يكون حبّه للجمال الباطن المعنوي أكثر وأقوى من حبّه للجمال الصوري ، وحقيقة الجمال المعنوي الّذي هو وجوب الوجود ، وكمال العلم والقدرة ، والاستيلاء على الكلّ ، واستناد الجميع إليه ، منحصر باللّه - تعالى - ، فإذا كان الجمال المشوب بالنقص محبوبا ، فكيف لا يكون الجمال الخالص البحت الّذي لا يتصوّر جمال فوقه محبوبا ، بل المحبوب حقيقة ليس إلّا هو . على أن كلّ جميل بالجمال الظاهر الصوري ، أو بالجمال الباطن المعنوي ،