الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي
358
معجم المحاسن والمساوئ
والابراء أم لا ، كما أنه يحكم في الدنيا على من اتلف مال غيره باعطاء المثل ، ويقهر على ذلك ، ويحكم على هذا الغير بقبوله ، ويجبر عليه إن امتنع عن الابراء وعن القبول ، فكذلك يحكم أحكم الحاكمين وأعدل العادلين في محكمة القيامة ، فيقتص من كلّ ظالم موذ بأخذ حسناته ووضعها في موازين أرباب المظالم ، فإن لم تف بها حسناته ، حمل من سيئات أرباب المظالم ، فيهلك المسكين بسيئات غيره . وبذلك يعلم : أنّه لا خلاص لأحد في القيامة إلّا برجحان ميزان الحسنات على ميزان السيئات ، ومع الرجحان - ولو بقدر مثقال - تحصل النجاة ، فيجب على كلّ معتقد بيوم الحساب أن يسعى في تكثير الحسنات وتقليل السيئات ، حتّى لا ترجح سيئاته يوم القيامة على حسناته ولو بمثقال فيكون من الهالكين ، وعلى كلّ حال لا يغفل عن التضرع والابتهال في الليل والنهار إلى اللّه - سبحانه - ، لعلّه بعميم لطفه لا يفضحه يوم تبلى السرائر ، ويرضى خصمه بخفي ألطافه . وما كان في ( الدين ) : بأن نسب مسلما إلى الكفر أو الضلالة أو البدعة ، فليكذب نفسه بين يدي من قال ذلك عنده ، ويستحل من صاحبه مع الامكان ، وبدونه فليستغفر له ويكثر الابتهال إلى اللّه ليرضيه عنه يوم القيامة . ومجمل ما يلزم في التوبة عن حقوق الناس : إرضاء الخصوم مع الامكان ، وبدونه التصدق وتكثير الحسنات والاستغفار ، والرجوع إلى اللّه بالتضرّع والابتهال ، وليرضيهم عنه يوم القيامة ، ويكون ذلك بمشية اللّه ، فلعله إذا علم الصدق من قلب عبده ، ووجد ذله وانكساره ، ترحم عليه وأرضى خصماءه من خزانة فضله ، فلا ينبغي لأحد أن ييأس من روح اللّه . دعائم التوبة أربع : 1 - بحار الأنوار ج 75 ص 81 عن كشف الغمّة : قال أمير المؤمنين عليه السّلام : وقال عليه السّلام : « التوبة على أربعة دعائم : ندم بالقلب ،