الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي
24
معجم المحاسن والمساوئ
المرأة مزهوّة لم تمكّن من نفسها ، وإذا كانت بخيلة حفظت مالها ومال بعلها ، وإذا كانت جبانة فرقت من كلّ شيء يعرض لها » . علاج البخل : علاج مرض البخل كما في « جامع السعادات » : ج 2 ص 123 - 126 : يتمّ بعلم وعمل . والعلم يرجع إلى معرفة آفة البخل وفائدة الجود ، والعمل يرجع إلى البذل على سبيل التكلّف إلى أن يصير طبعا له . فكلّ طالب لإزالة البخل وكسب الجود ينبغي أن يكثر التأمّل في أخبار ذمّ البخل ومدح السخاء ، وما توعّد اللّه به على البخل من العذاب العظيم ، ويكثر التأمّل في أحوال البخلاء وفي نفرة الطبع عنهم ، حتّى يعرف بنور المعرفة أنّ البذل خير له من الإمساك في الدنيا والآخرة ، ثمّ يكلّف نفسه على البذل ومفارقة المال ، ولا يزال يفعل ذلك إلى أن يهيج رغبته في البذل وكلّما تحرّكت الرغبة ينبغي أن يجتنب الخاطر الأوّل ولا يتوقّف لأنّ الشيطان يعده الفقر ويخوّفه ، ويوسوسه بأنواع الوساوس الصادّة عن البذل . ولو كان مرض البخل مزمنا غير مندفع بما مرّ ، فمن معالجاته أن يخدع نفسه بحسن الاسم والاشتهار بالجود ، فيبذل على قصد الرياء [ تحبيب نفسه ، وجلب محبّة الناس إليه وسائر الدواعي الدنيوية ] حتّى تسمح نفسه بالبذل طمعا في الاشتهار بصفة الجود ، فيكون قد زال عن نفسه رذيلة البخل واكتسب خبث الرياء ، ولكن يتعطّف بعد ذلك على الرياء ويزيله بعلاجه ، ويكون طلب الشهرة والاسم كالتسلية للنفس عند فطامها عن المال ، كما يسلّى الصبي عند فطامه عن الثدي باللعب بالعصافير وغيرها ، لا لكون اللعب مطلوبا بذاته ، بل لينتقل من الثدي إليه ، ثمّ ينتقل عنه إلى غيره ، فكذلك هذه الصفات الخبيثة ينبغي أن يسلّط بعضها على بعض حتّى يندفع الجميع . . . إلى أن قال : ثمّ لمّا كان الطريق في قطع سبب كلّ