الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي
206
معجم المحاسن والمساوئ
لهم ، 6 - نزلت أنفسهم منهم في البلاء كالّتي نزلت في الرخاء ، 7 - ولولا الأجل الّذي كتب اللّه عليهم لم تستقرّ أرواحهم في أجسادهم طرفة عين شوقا إلى الثواب ، وخوفا من العقاب ، 8 - عظم الخالق في أنفسهم فصغر ما دونه في أعينهم ، 9 - فهم والجنّة كمن قد رآها ، فهم فيها منعمون ، وهم والنار كمن قد رآها ، فهم فيها معذّبون ، 10 - قلوبهم محزونة ، 11 - وشرورهم مأمونة ، 12 - وأجسادهم نحيفة ، 13 - وحاجاتهم خفيفة ، 14 - وأنفسهم عفيفة ، 15 - صبروا أيّاما قصيرة أعقبتهم راحة طويلة ، تجارة مربحة يسّرها لهم ربّهم ، 16 - أرادتهم الدنيا فلم يريدوها ، وأسرتهم ففدوا أنفسهم منها ، 17 - أمّا الليل فصافّون أقدامهم تالين لأجزاء القرآن : يرتّلونه ترتيلا ، يحزّنون به أنفسهم ، ويستثيرون به دواء دآئهم ، فإذا مرّوا بآية فيها تشويق ركنوا إليها طمعا ، وتطلّعت نفوسهم إليها شوقا ، وظنوا أنّها نصب أعينهم ، وإذا مرّوا بآية فيها تخويف أصغوا إليها مسامع قلوبهم ، وظنّوا أنّ زفير جهنّم وشهيقها في أصول اذانهم ، فهم حانون على أوساطهم ، مفترشون لجباههم وأكفّهم وركبهم وأطراف أقدامهم ، يطلبون إلى اللّه تعالى في فكاك رقابهم ، 18 - وأمّا النهار فحلماء علماء أبرار أتقياء ، قد براهم الخوف بري القداح ، ينظر إليهم الناظر فيحسبهم مرضى وما بالقوم من مرض ، ويقول لقد خولطوا ولقد خالطهم أمر عظيم 19 - لا يرضون من أعمالهم القليل ، 20 - ولا يستكثرون الكثير ، فهم لأنفسهم متّهمون ، ومن أعمالهم مشفقون ، 21 - إذا زكى أحد منهم خاف ممّا يقال له ! فيقول : أنا أعلم بنفسي من غيري ، وربّي أعلم بي منّي بنفسي اللّهمّ لا تؤاخذني بما يقولون ، واجعلني أفضل ممّا يظنّون ، واغفر لي مالا يعلمون . 22 - فمن علامة أحدهم : أنّك ترى له قوّة في دين ، 23 - وحزما في لين ، 24 - وإيمانا في يقين ، 25 - وحرصا في علم ، 26 - وعلما في حلم ، 27 - وقصدا في غنى ، 28 - وخشوعا في عبادة ، 29 - وتجمّلا في فاقة ، 30 - وصبرا في شدّة ، 31 - وطلبا في حلال ، 32 - ونشاطا في هدى ، 33 - وتحرّجا عن طمع ،