الشيخ علي المشكيني
64
تحرير المواعظ العددية فيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين
إنّما بقي من الدّنيا بلاء وفتنة . إنّ هذه القلوب تصدأ « 1 » كما يصدأ الحديد . قيل : فما جلاؤها ؟ قال : ذكر الموت ، وتلاوة القرآن . ألا إنّ عمل الجنّة حزن بربوة ، ألا إنّ عمل النار - أو قال : الدّنيا - سهل بشهوة . « 2 »
--> - والمنّة والسمعة والعجب بعد العمل . ( 1 ) . هو أن يركبها الرّين بمباشرة المعاصي والآثام فيذهب بجلائها كما يعلو الصدأ وجه المرآة والسيف ونحوهما ( النهاية : 3 / 15 ) والصدأ : وسخ يتكوّن على وجه الحديد بسبب رطوبة الهواء . ( 2 ) . جعل عليه الصلاة والسلام عمل الجنة كالحزن من الأرض ؛ وهو ما غلظ منها ؛ لأنّه يصعب تجشّمه ، فكذلك عمل الجنّة يشقّ تكلّفه ، وزاد عليه السّلام إيضاحا بقوله : « حزن بربوة » فلم يرض بأن جعله حزنا حتّى جعله بربوة ؛ وهي الأكمة العالية ليكون تجشّمه أشقّ وتكلّفه أصعب ، ولم يرض عليه الصلاة والسلام بأن جعل عمل النار سهلا وهو ضدّ الحزن حتّى جعله بسهوة ؛ ليكون أخفّ على فاعله وأهون على عامله ( المجازات النبويّة : 365 ) .