الشيخ علي المشكيني
605
تحرير المواعظ العددية فيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين
قال زيد بن صوحان العبدي : يا أمير المؤمنين أيّ سلطان أغلب وأقوى ؟ قال : الهوى . قال : فأيّ ذلّ أذلّ ؟ قال : الحرص على الدّنيا . قال : فأيّ فقر أشدّ ؟ قال : الكفر بعد الإيمان . قال : فأيّ دعوة أضلّ ؟ قال : الداعي « 1 » بما لا يكون . قال : فأيّ عمل أفضل ؟ قال : التقوى . قال : فأيّ عمل أنجح « 2 » ؟ قال : طلب ما عند اللّه عزّ وجلّ . قال : فأيّ صاحب لك شرّ ؟ قال : المزيّن لك معصية اللّه عزّ وجلّ . قال : فأيّ الخلق أشقى ؟ قال : من باع دينه بدنيا غيره . قال : فأيّ الخلق أقوى ؟ قال : الحليم . قال : فأيّ الخلق أشحّ « 3 » ؟ قال : من أخذ المال من غير حلّه فجعله في غير حقّه . قال : فأيّ الناس أكيس ؟ قال : من أبصر رشده من غيّة « 4 » فمال إلى رشده . قال : فمن أحلم الناس ؟ قال : الّذي لا يغضب . قال : فأيّ الناس أثبت رأيا ؟ قال : من لم يغرّه الناس من نفسه ولم تغرّه الدّنيا بتشوّقها . قال : فأيّ الناس أحمق ؟ قال : المغترّ بالدنيا وهو يرى ما فيها من تقلّب أحوالها .
--> ( 1 ) . راجع سفينة البحار : 1 / 447 باب المنع عن سؤال ما لا يحلّ وما لا يكون . . . بأن لا يقول : اللّهمّ لا تحوجني إلى أحد من خلقك ؛ فإنّه ليس من أحد إلّا وهو محتاج إلى الناس . ( 2 ) . بأن يقصد بعمله الثواب والجنّة لا الدنيا فإنّه ليس نجاحا وإن أعطي ما أراده . ( 3 ) . الشحّ : أشدّ البخل وهو أبلغ في المنع من البخل . وقيل : هو البخل مع الحرص . ( 4 ) . الغيّ : من غوى الرجل أي ضلّ وخاب ، والانهماك في الباطل .