الشيخ علي المشكيني

604

تحرير المواعظ العددية فيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين

حرمة مضارّة الكاتب والشّاهد بمعنى إضرارهما على من له الحقّ وعليه الحقّ بأن يكتب الكاتب أو يشهد الشّاهد على « 1 » أزيد من الواقع أو أنقص منه أو بأن يتركا الكتابة أو الشهادة ، قال تعالى : وَلا يُضَارَّ كاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ وهذا بناء على كون « لا يضارّ » بصيغة الفاعل ، ويحتمل كونه اسم مفعول ، فالمعنى لا يجوز الإضرار على الكاتب بإلزامه على الكتابة مجّانا أو في غير وقت الكتابة ، وإلزام الشّاهد بالحضور مع إمكان حضور المتداينين عنده ، ونحو ذلك ، ويؤكّده قوله : وَإِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ فقوله « لا يضارّ » نهي تحريم . استحباب أخذ الرهن إذا لم يكن الكتابة كما في السفر ونحوه ، قال تعالى : وَإِنْ كُنْتُمْ عَلى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كاتِباً فَرِهانٌ مَقْبُوضَةٌ والرهان العين المرهونة ، وتقدير الآية : فالوثيقة هي الرهان بدل الكتابة . اشتراط القبض والإقباض في الرهن ، قال تعالى : فَرِهانٌ مَقْبُوضَةٌ فإنّ توصيف الرهان بكونها مقبوضة يدلّ على دخله في الحكم مع أنّ أخبار الباب توضّحه . عدم البأس بترك الرهان عند الوثوق وطمأنينة بعض المتداينين ببعض ، قال تعالى : فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمانَتَهُ أي فليعط من عليه الحق عند حلول الأجل ما عليه من المال ، وليؤدّ دينه الّذي هو كالأمانة عنده . حرمة كتمان الشهادة على كلّ أحد بعد تحمّلها سواء في ذلك المداينة وغيرها من الأمور المحتاجة إلى الشهادة ، قال تعالى : وَلا تَكْتُمُوا الشَّهادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْها فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ .

--> ( 1 ) . أو يكتبا أو يشهدا بأجرة تضرّ بأن تكون بأكثر من أجرة المثل بكثير أو . . .