الشيخ علي المشكيني
542
تحرير المواعظ العددية فيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين
وحالة السجود أيضا جدير بالإجابة لقول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : أقرب ما يكون العبد من ربّه وهو ساجد ، فأكثروا فيه من الدّعاء . الثّالث : أن يدعو مستقبل القبلة فيرفع يديه بحيث يرى بياض إبطيه وروي سلمان رضي اللّه عنه قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : إنّ ربّكم حييّ كريم يستحيي من عبده إذا رفع يديه أن يردّهما صفرا ، روي أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله كان إذا مدّ يديه في الدّعاء لم يردّهما حتّى يمسح بهما وجهه . الرّابع : خفض الصوت بين المخافتة والجهر ، قال اللّه تعالى : ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً . الخامس : أن لا يتكلّف السجع في الدّعاء قال صلّى اللّه عليه وآله : سيكون قوم يعتدون في الدّعاء ، وقد قال اللّه تعالى : ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ قيل : معناه التكلّف للأسجاع . السّادس : التضرّع والخشوع والرغبة والرهبة ، قال اللّه تعالى : إِنَّهُمْ كانُوا يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَيَدْعُونَنا رَغَباً وَرَهَباً وقال : تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً * وقال صلّى اللّه عليه وآله : إذا أحبّ اللّه عبدا ابتلاه حتّى يسمع تضرّعه . السّابع : أن يجزم بالدعاء ، ويوقن بالإجابة ويصدّق رجاءه فيه ، قال صلّى اللّه عليه وآله : لا يقل أحدكم إذا دعا : اللّهمّ اغفر لي إن شئت ، اللّهمّ ارحمني إن شئت ، فليجزم المسألة ؛ فإنّه لا مكره له ، وقال صلّى اللّه عليه وآله : إذا دعا أحدكم فليعظّم الرغبة ؛ فإنّ اللّه تعالى لا يتعاظمه شيء ، وقال صلّى اللّه عليه وآله : ادعوا اللّه وأنتم موقنون بالإجابة ، واعلموا أنّ اللّه عزّ وجلّ لا يستجيب دعاء من قلب غافل . الثّامن : أن يلحّ في الدّعاء ويكرّره ثلاثا ، قال ابن مسعود : كان النبي صلّى اللّه عليه واله إذا دعا دعا ثلاثا ، وإذا سأل سأل ثلاثا . وينبغي أن لا يستبطئ الإجابة ؛ لقوله صلّى اللّه عليه وآله : يستجاب لأحدكم ما لم يعجّل ، فيقول : دعوت فلم يستجب لي ، فإذا دعوت فاسأل اللّه كثيرا ؛ فإنّك تدعو