الشيخ علي المشكيني

543

تحرير المواعظ العددية فيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين

كريما . التاسع : أن يفتتح الدّعاء بذكر اللّه فلا يبدأ بالسؤال ، قال سلمة بن الأكوع : ما سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله يستفتح الدّعاء إلّا استفتحه بقوله : سبحان ربّي العليّ الأعلى الوهّاب ، وروي في الخبر عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله أنّه قال : إذا سألتم اللّه حاجة فابدؤوا بالصلاة عليّ ؛ فإنّ اللّه تعالى أكرم من أن يسأل حاجتين فيقضي إحداهما ويردّ الأخرى . رواه أبو طالب المكّي . العاشر : دعاء الاستسقاء « 1 » وهو أدب الباطن ، وهو الأصل في الإجابة مثل التوبة وردّ المظالم والإقبال على اللّه تعالى بكنه الهمّة ، فذلك هو السبب القريب في الإجابة . ثمّ اعلم أنّ ما يقارن حال الدّعاء من الآداب عشرة ، فينبغي للداعي أن يعتمد على عشرة أمور : الأوّل : التلبّث بالدعاء وترك الاستعجال فيه ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : إنّ العبد إذا دعا لم يزل اللّه تبارك وتعالى في حاجته ما لم يستعجل . الثّاني : الالحاح في الدّعاء ، قال رسول اللّه : إنّ اللّه يحبّ السّائل اللحوح ، روى الوليد بن عقبة الهجري « 2 » قال : سمعت أبا جعفر عليه السّلام يقول : واللّه لا يلحّ عبد مؤمن على اللّه في حاجته إلّا قضاها له ، وروى أبو الصباح عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : أنّ اللّه كره إلحاح الناس بعضهم على بعض في المسألة وأحبّ ذلك لنفسه ، إنّ اللّه يحبّ أن يسأل ويطلب ما عنده . الثّالث : تسمية الحاجة ، روى أبو عبد اللّه الفرّاء عن الصّادق عليه السّلام قال : إنّ اللّه تبارك وتعالى يعلم ما يريد العبد إذا دعا ، ولكنّه يحبّ أن يبثّ « 3 » إليه

--> ( 1 ) . في العبارة سقط لا يخفى على من تدبّر ، وكذا في الأصل أيضا ، ولم أجد اللفظ الصحيح . ( 2 ) . الهجري محركة نسبة إلى هجر من بلاد البحرين ، وكانت عاصمة البحرين في صدر الإسلام . ( 3 ) . البثّ - في الأصل - : شدّة الحزن والمرض الشديد ، كأنّه من شدّته يبثّه صاحبه ( النهاية : 1 / 96 ) .