الشيخ علي المشكيني
438
تحرير المواعظ العددية فيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين
شرطيا « 1 » أو عريفا « 2 » أو صاحب عرطبة ؛ وهي الطنبور ، أو صاحب كوبة وهو الطبل ؛ فإنّ نبيّ اللّه خرج ذات ليلة فنظر إلى السماء فقال : إنّها السّاعة التي لا تردّ فيها دعوة ، إلّا دعوة عريف ، أو دعوة شاعر ، أو دعوة شرطيّ ، أو صاحب عرطبة « 3 » ، أو صاحب كوبة . وقال أمير المؤمنين عليه السّلام : كمال الرجل بستّ خصال : بأصغريه ، وأكبريه ، وبقيّتيه ؛ فأمّا أصغراه : فقلبه ولسانه إن قاتل قاتل بجنان ، وإن تكلّم تكلّم بلسان ، وأمّا أكبراه : فعقله وإيمانه ، وأمّا بقيّتاه : فماله وجماله . قيل : سئل أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام عن الكريم ، فقال : من إذا دعوته لبّاك ، وإذا أطعته جازاك ، وإن عصيته أولاك ، وإن أدبرت عنه ناداك ، وإن أقبلت عليه أدناك ، وإن توكّلت عليه كفاك . وقال أمير المؤمنين عليه السّلام : ستّة أشياء حسن ولكنّها من ستّة أحسن : العدل حسن وهو من الامراء أحسن ، والصبر حسن وهو من الفقراء أحسن ، والورع حسن وهو من العلماء أحسن ، والسخاء حسن وهو من الأغنياء أحسن ، والتوبة حسن وهي من الشباب أحسن ، والحياء حسن وهو من النساء أحسن . وأمير لا عدل له كغمام « 4 » لا غيث « 5 » له ، وفقير لا صبر له كمصباح لا ضوء له ، وعالم لا ورع له كشجرة لا ثمر لها ، وغنيّ لا سخاء له كمكان لا نبت له ، وشابّ لا توبة له كنهر لا ماء له ، وامرأة لا حياء لها كطعام لا ملح له . وقال عليه السّلام : لا خير في صحبة من اجتمع فيه ستّ خصال : إن حدّثك كذبك وإن
--> ( 1 ) . الشرطي : خيار أعوان الولاة ، وفي عصرنا هذا يطلق على كلّ أعوان الضبّاط . ( 2 ) . العريف - كأمير - : قيّم أمور القبيلة أو الجماعة من الناس بل أمورهم ، ويتعرّف الأمير منه أحوالهم ، فعيل بمعنى فاعل ، والعرافة عمله . ( 3 ) . فسّرت بالعود من الملاهي ، ويقال : الطبل ، وفسّرت في بعض الأخبار بالطنبور والعود . وفسّرت الكوبة بالطبل ، وقيل : العرطبة : الطبل والكوبة : الطنبور ( مجمع البحرين : 3 / 158 ) . ( 4 ) . الغمام : السحاب الأبيض ( مجمع البحرين : 3 / 332 ) . ( 5 ) . الغيث : المطر ( النهاية : 2 / 400 ) .