الشيخ علي المشكيني
341
تحرير المواعظ العددية فيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين
والملوك وأبناؤها تنام على شمائلها ليستمرئوا « 1 » ما يأكلون ، وإبليس وإخوانه وكلّ مجنون وذي عاهة ينام على وجهه منبطحا . وقال عليّ عليه السّلام : من يضمن لي خصلة واحدة أضمن له أربعة : من يضمن لي صلة الرحم أضمن بحبّ أهله ، وبكثرة ماله ، وبطول عمره ، وبدخوله جنّة ربّه . وكتب [ أمير المؤمنين عليه السّلام ] كتابا لشريح القاضي لمّا ابتاع دارا بالكوفة : هذا ما اشترى عبد ذليل من ميّت قد ازعج للرحيل دارا من دار الغرور من جانب الفانين وخطّة الهالكين « 2 » ، ويجمع هذه الدار حدود أربعة : الأوّل ينتهي إلى دواعي « 3 » الآفات . والثّاني إلى دواعي المصيبات . والثّالث إلى الهوى المردي « 4 » . والرّابع إلى الشّيطان المغوي ، يشرع بابه إلى كواذب الآمال ، وأسير الغرور المزعج « 5 » بالخروج من عزّ القناعة والدخول في ذلّ الطلب ، شهد بذلك العلم والعقل إذا خرج من أسر الهوى ، وسلم من علائق الدّنيا . وقال عليّ عليه السّلام : اغد عالما أو متعلّما أو مستمعا أو محبّا ، ولا تكن الخامس فتهلك . أقول المراد من قوله عليه السّلام : « ولا تكن الخامس » هو من عادى العلماء وأبغضهم ، وهو مأخوذ من كلامه عليه السّلام الّذي ذكر وهو قوله عليه السّلام : « إن استطعت فكن عالما ، فإن لم تستطع فكن متعلّما ، وإن لم تستطع فأحبّهم ، وإن لم
--> ( 1 ) . أي ليهضموا . ( 2 ) . خطّة - بكسر الخاء - هي في الأصل الأرض الّتي يختطّها الإنسان لنفسه ؛ أي يعلم عليها علامة بالخطّ ليعمرها . ( 3 ) . الداعية : السبب . ودواعي الدّهر صروفه . ودواعي الصدر : همومه . والمراد هنا - ظاهرا - الأوّل . ( 4 ) . المردي : المهلك . ( 5 ) . هذه الجملة فيها سقط وتصحيف كما يظهر من رواية النهج والأمالي فيه : « وفيه يشرع باب هذه الدار ، اشترى هذا المفتون بالأمل من هذا المزعج بالأجل جميع هذه الدار بالخروج من عزّ القنوع والدخول في ذلّ الطلب الخ » نقلناه عن الأمالي ، وعبارة النهج قريبة منه .