الشيخ علي المشكيني

342

تحرير المواعظ العددية فيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين

تستطع فلا تبغضهم » . وروي عنه عليه السّلام : القلوب أربعة : صدر ، وقلب ، وفؤاد ، ولبّ ؛ فالصدر موضع الإسلام . أَ فَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ ، والقلب موضع الإيمان : أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ ، والفؤاد موضع المعرفة : ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى واللبّ موضع الذّكر : وَلِيَذَّكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ « 1 » . وقال أمير المؤمنين عليه السّلام : قرأت التوراة والإنجيل والزبور والفرقان ، واخترت من كلّ كتاب كلمة ؛ فمن التوراة : من صمت نجا ، ومن الإنجيل : من قنع شبع ، ومن الزبور : من ترك الشهوات سلم من الآفات ، ومن الفرقان : وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ . وممّا ينسب إليه صلوات اللّه عليه : أربعة في الناس ميّزتهم * أحوالهم مكشوفة ظاهرة فواحد دنياه مذمومة * يتبعها آخرة فاخرة وواحد دنياه مسرورة * ليس له من بعدها آخرة وواحد قد حاز كلتيهما * قد حصّل الدّنيا مع الآخرة وواحد قد ضاع من بينهم * لا حصّل الدّنيا ولا الآخرة وممّا ينسب أيضا إلى عليّ عليه السّلام : حسن الخصال من الصلصال « 2 » مقصود * والمرء بالفعل ممدوح ومردود وإنّما يرفع الإنسان أربعة * الحلم والعلم والإحسان والجود

--> ( 1 ) . أقول : لعلّ المراد أنّه أربعة بحسب اللفظ في مصطلح القرآن وإلّا فالكلّ واحد ؛ إذ شرح الصدر باعتبار كون القلب فيه وكذلك الفؤاد واللّبّ ، والّذي ينبغي التدبّر فيه أنّ القرآن الكريم نسب العلم والزيغ والضيق والشرح والعمي و . . . إلى القلوب التي في الصدور ، مع تصديق العلوم الطبيعيّة بأنّ كلّ ذلك في الدماغ ، فراجع وتدّبر . ولا بأس بأن يقال : إنّ المركز الوحيد هو القلب ، والدماغ آلة لذلك . ( 2 ) . الصلصال : الطين اليابس الذي يصوّت ؛ أي حسن الخلق مطلوب حتّى من الصلصال أو حتّى من الإنسان حال كونه صلصالا .