الشيخ علي المشكيني
340
تحرير المواعظ العددية فيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين
الفاجر ؛ فإنّه يبيعك في نفاقه « 1 » . وقال عليه السّلام لابنه الحسن عليه السّلام : ألا اعلّمك أربع خصال تستغني بها عن الطبّ ؟ فقال : بلى يا أمير المؤمنين ، فقال : لا تجلس على الطّعام إلّا وأنت جائع ، ولا تقم عن الطّعام إلّا وأنت تشتهيه ، وجوّد المضغ ، وإذا نمت فاعرض نفسك على الخلاء ، فإذا استعملت هذه استغنيت . وقيل : جاء رجل إلى أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام فقال : أسألك عن أربع مسائل ، فقال : سل وإن كانت أربعين . فقال : ما الواجب ، وما الأوجب ؟ وما القريب ، وما الأقرب ؟ وما العجيب ، وما الأعجب ؟ وما الصعب ، وما الأصعب ؟ قال عليه السّلام : أمّا الواجب فطاعة اللّه تعالى ، وأمّا الأوجب فترك الذنوب . وأمّا القريب فالقيامة ، والأقرب منها الموت . وأمّا العجيب فالدنيا ، والأعجب منها حبّ الدّنيا . وأمّا الصعب فالقبر ، والأصعب منه الذهاب بلا زاد . قال عليه السّلام : قدر الرجل على قدر همّته ، وصدقه على قدر مروّته ، وشجاعته على قدر أنفته « 2 » ، وعفّته على قدر غيرته . وعن الحسين ( الحسن خ ل ) ابن عليّ عليه السّلام قال : كان أمير المؤمنين عليه السّلام بالكوفة في الجامع ، إذ قام إليه رجل من أهل الشّام ، فسأله عن مسائل ، فكان فيما سأله أن قال له : أخبرني عن النوم على كم وجه هو ؟ فقال : النوم على أربعة أوجه : الأنبياء عليهم السّلام تنام على أقفيتها « 3 » مستلقية وأعينها لا تنام متوقّعة لوحي اللّه عزّ وجلّ ؛ والمؤمن ينام على يمينه مستقبل القبلة ،
--> ( 1 ) . يحتمل أن يكون المراد أنّه يبيعك لوجود صفة النفاق فيه ، أو يبيعك في نفقته ؛ لأنّ النفاق جمع النفقة ، وفي نهج البلاغة ، الحكمة 38 : « وإياك ومصادقة الفاجر ؛ فإنّه يبيعك بالتافه » أي الشيء القليل . ( 2 ) . الأنفة : حميّة الأنف وثوران الغضب لما يتخيّل من مكروه يعرض استنكارا له واستنكافا من وقوعه ، وظاهر كونه مبدءا للشجاعة في الإقدام على الأمور ( مجمع البحرين : 1 / 123 ) . ( 3 ) . القفا : وراء العنق ، الجمع : أقفية ( القاموس المحيط : 4 / 379 ) . والمراد النوم على الظهر .