الشيخ علي المشكيني
277
تحرير المواعظ العددية فيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين
على سبيل النجاة ، وهمج رعاع « 1 » اتباع كلّ ناعق يميلون مع كلّ ريح ، لم يستضيئوا بنور العلم ، ولم يلجؤوا إلى ركن وثيق . وروي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : كان أمير المؤمنين عليه السّلام يقول : إنّ للعالم ثلاث علامات : العلم ، والحلم ، والصّمت ، وللمتكلّف ثلاث علامات : ينازع من فوقه بالمعصية ، ويظلم من دونه بالغلبة ، ويظاهر الظّلمة . وروي عنه عليه السّلام أنّه قال : الأعمال على ثلاثة أحوال : فرائض ، وفضائل ، ومعاصي ؛ فأمّا الفرائض فبأمر اللّه ، وبرضاء اللّه ، وبقضاء اللّه ومشيّته وعلمه ، وأمّا الفضائل فليست بأمر اللّه ولكن برضاء اللّه ، وبقضاء اللّه ومشيّته وعلمه ، وأمّا المعاصي فليست بأمر اللّه ولا بقضاء اللّه وقدره ولا بمشيّته ، ولكن بعلمه ثمّ يعاقب عليها . الناس ثلاثة أصناف : زاهد معتزم ، وصابر على مجاهدة هواه ، وراغب منقاد لشهواته . يا بن آدم ، هل تنتظر إلّا هرما حائلا ، أو مرضا شاغلا ، أو موتا نازلا . قد أصبحتم في زمن لا يزداد الخير فيه إلا إدبارا ، ولا الشّرّ فيه إلّا إقبالا ، ولا الشّيطان في هلاك الناس إلّا طمعا . العاقل إذا سكت فكّر ، وإذا نطق ذكر ، وإذا نظر اعتبر . قد بصّرتم إن أبصرتم ، وقد هديتم إن اهتديتم ، وأسمعتم إن استمعتم . هلك من باع اليقين بالشّكّ ، والحقّ بالباطل ، والآجل بالعاجل . يا كميل ، العلم خير من المال ، العلم يحرسك وأنت تحرس المال ، والمال تفنيه النّفقة ، والعلم يزكو على الإنفاق ، العلم حاكم والمال محكوم عليه . يا كميل بن زياد إنّ « 2 » هذه القلوب أوعية فخيرها أوعاها « 3 » فاحفظ « 4 » عنّي ما
--> ( 1 ) . رعاع الناس : أي غوغاؤهم وسقّاطهم وأخلاطهم ( النهاية : 2 / 235 ) . ( 2 ) . القانون : يا كميل أنّ . ( 3 ) . وفيه : أوعاها للعلم . ( 4 ) . وفيه : إحفظ .