الشيخ علي المشكيني

276

تحرير المواعظ العددية فيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين

الأرحام ، وعسكر من الأرحام إلى الأرض ، وعسكر يرتحل من الدّنيا إلى الآخرة . وقال عليه السّلام في كلام له طويل في ذمّ الدّنيا : الدّنيا ثلاثة أيّام : يوم مضى بما فيه فليس بعائد ، ويوم أنت فيه يحقّ عليك اغتنامه ، ويوم لا تدري من أهله ولعلّك راحل فيه ؛ فأمّا أمس فحكيم مؤدّب ، وأمّا اليوم فصديق مودّع ، وأمّا غد فإنّما في يديك منه الأمل . وقال عليه السّلام : خيار خصال النساء شرار خصال الرجال : الزهو ، والجبن ، والبخل . وقال عليه السّلام : استعن على العدل بحسن النيّة في الرعيّة ، وقلّة الطّمع ، وكثرة الورع . وقال أمير المؤمنين عليه السّلام : سيكون زمان لا يستقيم لهم الملك إلّا بالقتل والجور ، ولا يستقيم لهم الغنى إلّا بالبخل ، ولا يستقيم لهم الصحبة في الناس إلّا باتّباع أهوائهم والاستخراج من الدّين ؛ فمن أدرك ذلك الزمان فصبر على الفقر وهو يقدر على الغنى ، وصبر على الذلّ وهو يقدر على العزّ ، وصبر على بغضة الناس وهو يقدر على المحبّة ، أعطاه اللّه تعالى ثواب خمسين صدّيقا . وقال عليه السّلام : من أراد البقاء - ولا بقاء - فليباكر الغداء ، وليخفّف الرداء « 1 » ، وليقلّ غشيان النساء . وقال عليّ عليه السّلام : كن لما لا ترجو أرجى منك لما ترجو ؛ فإنّ موسى بن عمران خرج يقتبس لأهله نارا فكلّمه اللّه عزّ وجلّ فرجع نبيّا ، وخرجت ملكة سبأ فأسلمت مع سليمان عليه السّلام ، وخرج سحرة فرعون يطلبون العزّة لفرعون فرجعوا مؤمنين . وقال عليّ عليه السّلام في وصيّته لكميل بن زياد : يا كميل ، إنّ هذه القلوب أوعية وخيرها أوعاها ، احفظ عنّي ما أقول لك : الناس ثلاثة : عالم ربّاني ، ومتعلّم

--> ( 1 ) . قال الجزري : وفي حديث عليّ عليه السّلام : « من أراد البقاء - ولا بقاء - فليخفّف الرداء ، قيل : وما خفّة الرداء ؟ قال : قلّة الدّين » . سمّي رداء لقولهم : دينك في ذمّتي وعنقي ، وهو لازم في رقبتي ، وهو موضع الرداء ( النهاية : 2 / 217 ) .