الشيخ علي المشكيني
265
تحرير المواعظ العددية فيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين
أو دنيا تقطع رقابكم فاتّهموها على أنفسكم . وقال صلّى اللّه عليه وآله : من كان يؤمن باللّه واليوم الآخر فلا يجلس على مائدة يشرب عليها الخمر ، ومن كان يؤمن باللّه واليوم الآخر فلا يدخل الحمام الا بمئزر ، ومن كان يؤمن باللّه واليوم الآخر فلا يدع حليلته تخرج إلى الحمّام . أقول : كانت الحمّامات آنئذ في معرض تعرّض الأراذل للنساء . وقال صلّى اللّه عليه وآله : إنّما أتخوّف على امّتي من بعدي ثلاث خصال : أن يتأوّلوا القرآن على غير تأويله ، أو يتّبعوا زلّة العالم ، أو يظهر فيهم المال حتّى يطغوا ويبطروا « 1 » ، وسانبّئكم بالمخرج من ذلك ؛ أمّا القرآن فاعملوا بمحكمه وآمنوا بمتشابهه « 2 » ، وأمّا العالم فانتظروا فيئه « 3 » ولا تتّبعوا زلّته ، وأمّا المال فإنّ المخرج منه شكر النعمة وأداء حقّه . وقال صلّى اللّه عليه وآله : الإيمان معرفة بالقلب ، وإقرار باللسان ، وعمل بالأركان « 4 » . وقال صلّى اللّه عليه واله يوما : يا أنس ، أسبغ الوضوء تمرّ على الصراط مرّ السحاب ، أفش السّلام يكثر خير بيتك ، أكثر من صدقة السرّ ؛ فإنّها تطفئ غضب الربّ . وقال صلّى اللّه عليه واله لأبي ذرّ رحمه اللّه : يا أبا ذرّ ، إيّاك والسّؤال ؛ فإنّه ذلّ حاضر ، وفقر استعجلته ، وفيه حساب طويل يوم القيامة .
--> ( 1 ) . البطر : الطغيان عند النعمة وطول الغنى ( لسان العرب : 4 / 68 ) . ( 2 ) . مرّ معنى المتشابه . ( 3 ) . فاء الرجل يفيء فيئا : رجع . تفيء إلى أمر اللّه : أي ترجع إلى الحقّ ( المصباح المنير : 486 ) . ( 4 ) . ورد في أحاديث كثيرة - أوردها العلّامة المجلسي ( ره ) في بحار الأنوار - أنّ الإيمان مركّب من معرفة القلب ، والإقرار باللسان ، والعمل على طبقه ، ولكنّ مقتضى التحقيق في الآيات والأخبار أن الإيمان هو المعرفة بالقلب والإقرار باللسان والعمل شرائط مكمّلات . ومن الموضح لما ذكرنا أنّ القرآن يذكر بعد الإيمان العمل الصالح ، وهو دليل على أنّ العمل ليس داخلا في حقيقته ، وللإيمان مراتب كما أنّ للإسلام مراتب عشرة أو سبعة أو سبعين . ويحتمل أن تكون هذه الأعداد كناية عن الكثرة ، فلا حدّ لمراتبه ، ولذلك ورد في الحديث : « الإيمان أن يطاع اللّه فلا يعصى » وهو مساوق للعصمة فراجع البحار تجد أبوابا كثيرة في شؤون الإيمان .