الشيخ علي المشكيني
182
تحرير المواعظ العددية فيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين
حمدت اللّه ، وإن أسأت استغفرت اللّه . لا خير في الدّنيا إلّا لرجلين : رجل أذنب ذنوبا ، فهو يتداركها بالتوبة ، ورجل يسارع في الخيرات ، ولا يقلّ عمل مع تقوى ، وكيف يقلّ ما يتقبّل « 1 » ؟ ! وقال عليه السّلام : إنّ وليّ محمّد صلّى اللّه عليه واله من أطاع اللّه وإن بعدت لحمته « 2 » ، وإنّ عدوّ محمّد صلّى اللّه عليه واله من عصى اللّه وإن قربت قرابته . وقال لأبنه الحسن عليهما السّلام : يا بنيّ خف اللّه خوفا أنّك لو أتيته بحسنات أهل الأرض لم يقبلها منك ، وارج اللّه رجاء أنّك لو أتيته بسيّئات أهل الأرض غفرها لك . وقال عليه السّلام : الدّنيا دار ممرّ والآخرة دار مقرّ والناس فيها رجلان : رجل باع نفسه فأوبقها « 3 » ورجل ابتاع نفسه فأعتقها . وقال عليه السّلام : إنّ الدّنيا والآخرة عدوّان متفاوتان ، وسبيلان مختلفان ؛ فمن أحبّ الدّنيا وتولّاها أبغض الآخرة وعاداها ، وهما بمنزلة المشرق والمغرب ، والماشي بينهما كلّما قرب من واحدة بعد من الأخرى . وقال عليه السّلام : القناعة والطّاعة يوجبان الغنى والعزّ ، والمعصية والحرص يكسبان الشقاء والذلّ . وقال لابنه الحسن عليهما السّلام : يا بنيّ أكرم من كان له بيت في الأصل ، ولا يغرّنّك سوء حاله من انقلاب الزمان عليه ؛ فإنّ الدهر يجبر ما كسر ، ويكسر ما جبر ، واعلم يا بنيّ إنّ النعمة زائلة ، وإذا أحوجتك الحاجة وأعورتك القلة « 4 »
--> ( 1 ) . هذه الرواية تحريض على تهذيب النفس من الرذائل المانعة عن قبول العمل ، كما في الأخبار الكثيرة والآية الكريمة : إنّما يتقبل اللّه الخ ، وأنّ العمل القليل مع التقوى عن المعاصي كثير ؛ لأنّه مقبول . ( 2 ) . اللّحمة - بالضمّ - : القرابة ( لسان العرب : 12 / 538 ) . ( 3 ) . أوبقها : أهلكها ( الصحاح : 4 / 1562 ) . ( 4 ) . أحوجه الحاجة : أي جعلته فقيرا ، وأعورته القلّة : أي أوجدت فيه خللا ؛ أي إذا احتجت أظهر حاجتك لغنيّ وصاحب شرف ولو كان افتقر ، لا دنيّ استغنى وصار صاحب شرف إذا دار الأمر بينهما .