الشيخ علي المشكيني

177

تحرير المواعظ العددية فيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين

الفصل الثالث ممّا روته الخاصّة عن النبيّ صلّى اللّه عليه واله في العلم قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : ما من عالم أو متعلّم يمرّ بقرية من قرى المسلمين أو بلدة من بلاد المسلمين ولم يأكل من طعامهم ولم يشرب من شرابهم ، ودخل من جانب وخرج من جانب آخر إلّا رفع اللّه تعالى عذاب قبورهم أربعين يوما . وقال صلّى اللّه عليه وآله : علماء هذه الامّة رجلان : رجل آتاه اللّه تعالى علما فبذله للناس ولم يأخذ عليه طعما « 1 » ولم يشر به ثمنا « 2 » ، فذلك يستغفر له حيتان البحر ودوابّ البرّ والطير في جوّ السماء ، ويقدم على اللّه سيّدا شريفا حتّى يرافق المرسلين ، ورجل آتاه اللّه تعالى علما فبخل به على عباد اللّه تعالى ، وأخذ عليه طمعا ، وشرى به ثمنا ، فذلك يلجم يوم القيامة بلجام من نار ، وينادي مناد : هذا الّذي آتاه اللّه تعالى علما فبخل به على عباد اللّه تعالى ، وأخذ عليه طعما ، واشترى به ثمنا وكذلك حتّى يفرغ من الحساب . وقال صلّى اللّه عليه وآله : العلم علمان : فعلم في القلب ، فذاك العلم النافع ، وعلم على اللسان فذاك حجّة اللّه على ابن آدم .

--> ( 1 ) . الطّعم : شبه الرزق . وجمعها : طعم ( لسان العرب : 12 / 365 ) . ( 2 ) . لم يشر : أي لم يبع ، من شرى يشري ؛ أي لم يبعه بثمن ، أو بمعنى الاشتراء أي لم يشتر به ثمنا ، فالثمن مبيع حينئذ ويمكن أن يكون بمعنى المبادلة كما أو عز إليه الراغب .