الشيخ علي المشكيني

178

تحرير المواعظ العددية فيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين

وقال صلّى اللّه عليه وآله : إنّي لا أتخوّف على امّتي مؤمنا ولا مشركا ؛ فأمّا المؤمن فيحجزه إيمانه ، وأمّا المشرك فيقمعه كفره ، ولكن أتخوّف عليكم منافقا عليم اللسان يقول ما تعرفون ويعمل ما تنكرون . وقال صلّى اللّه عليه وآله : ألا إنّ شرّ الشرّ أشرار العلماء ، وإنّ خير الخير خيار العلماء . وروي عن عليّ عليه السّلام قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : العلماء رجلان : رجل عالم آخذ بعلمه ، فهذا ناج ، وعالم تارك لعلمه ، فهذا هالك ، وإنّ أهل النار ليتأذّون من ريح العالم التارك لعلمه ، وإن أشدّ أهل النار ندامة وحسرة رجل دعا عبدا إلى اللّه ( تبارك وتعالى ) فاستجاب له وقبل منه ، فأطاع اللّه ( تعالى ) ، فأدخله اللّه ( تعالى ) الجنّة ، وأدخل الداعي النار بتركه علمه ، واتّباع الهوى . وعن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : إن أخوف ما أخاف على امّتي اتّباع الهوى وطول الأمل ؛ أمّا اتّباع الهوى فيصدّ عن الحقّ ، وأمّا طول الأمل فينسي الآخرة . وقال صلّى اللّه عليه وآله : من تعلّم حديثين ينفع بهما نفسه أو يعلّمهما غيره فينتفع بهما كان خيرا له من عبادة ستّين سنة . وروت العامّة هذه الأحاديث الخمسة : قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : إنّ مثل ما بعثني به ربّي من الهدى والعلم كمثل غيث أصاب أرضا منها طائفة طيّبة ، فقبلت الماء فأنبتت العشب « 1 » والكلأ الكثير ، وكان منها أجادب « 2 » أمسكت الماء فنفع اللّه تعالى بها الناس وشربوا منها وسقوا وزرعوا ، وأصاب طائفة منها أخرى إنّما هي قيعان « 3 » لا تمسك ماء ولا تنبت كلأ فذلك مثل من فقه في دين اللّه تعالى ، وتفقّه « 4 » فيما بعثني اللّه تعالى به ،

--> ( 1 ) . العشب : الكلأ الرّطب ( لسان العرب : 1 / 601 ) . ( 2 ) . الأجادب : صلاب الأرض التي تمسك الماء ، فلا تشربه سريعا . وقيل : هي الأراضي التي لا نبات بها ، مأخوذ من الجدب ؛ وهو القحط ( لسان العرب : 1 / 256 ) . ( 3 ) . القاع : ما استوى من الأرض وصلب ولم يكن فيه نبات . والجمع قيعان ( لسان العرب : 8 / 304 ) . ( 4 ) . فمن تفقّه وعمل فهو كأرض قبلت الماء فأنبتت ، ومن تفقّه وعلّم ولم يعمل فهو كأرض أمسكت الماء فاستفاد منها الناس ،