السيد محمد باقر الحكيم

81

الإخوة الإيمانية من منظور الثقلين

- أحيانا - من الفاجر تجاه البار هو في الحقيقة زين للأبرار ، لأنّه يعبر عن هذا الاختلاف والتضاد مع الفاجر وضلاله وانحرافه ، وكما يقول الشاعر : ( والضد يظهر حسنه الضد ) ، ولذا لا ينبغي للمؤمن أن يتضايق من بغض الفجار أو المنافقين أو الكافرين له ، وعدائهم وحسدهم ، بل لا بد أن يعرف أنّ ذلك هو دليل على استقامة الطريق الذي يسلكه ، والمنهج الذي يسير فيه ، ومن ثم فهذا زين له وبيان للحقيقة التي هو عليها . « . . . وبغض الأبرار للفجار خزي على الفجار » « 1 » ، وفي هذه الفقرة التي هي على عكس الفقرة السابقة ، نرى أنّ الأبرار يبغضون الفجار ، وهذا البغض يصبح خزيا عليهم ، لأنه يدل على انحرافهم وضلالهم وفسادهم ، وذلك لأنّ البار والمؤمن الصالح لا يحب إلا في اللّه ولا يبغض إلا في اللّه تعالى ، وإذا كان كذلك فبغضه للفاجر لا يكون إلا بسبب انحرافه وضلاله وبعده عن اللّه تعالى وعدائه للّه ولأوليائه ، فيكون ذلك خزيا على الفاجر . ويمكن أن نستفيد من هذه الرواية معنى آخر ، تؤكده روايات أخرى عن أهل البيت عليهم السّلام وهو أنّ حبّ المؤمن للمؤمن لا بد أن

--> ( 1 ) الكافي 2 : 640 ، حديث : 6 ، الإختصاص : 239 - 240 ، وعنه البحار 74 : 279 - 280 ، حديث : 4 ، والمحاسن 1 : 414 ، حديث : 949 ، تحف العقول : 361 ، وعنهما البحار 69 : 238 ، حديث : 8 .