السيد محمد باقر الحكيم
82
الإخوة الإيمانية من منظور الثقلين
يقوم على قاعدة الإيمان باللّه تعالى وتقوى اللّه ، فهو حب متفرع عن حب اللّه تعالى - كما ذكرنا سابقا - وهذه الرواية تؤكد على مضمون البر الذي هو تقوى اللّه تعالى ، كما يشير إلى ذلك القرآن الكريم : ( لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ . . . ) « 1 » ، فالمقياس في هذا الحب والميزان فيه هو الإيمان والتقوى ، كلما زاد الإيمان والتقوى ، كلما كان المؤمن مستحقا للمزيد من الولاء والحب والود ، ويشير إلى ذلك الإمام علي عليه السّلام في رواية عنه : « . . . أحبب الإخوان على قدر التقوى . . . » « 2 » ، أي لتكن التقوى هي المقياس الذي يضعه الإنسان في حبه لإخوانه . طريق اكتشاف المودة الحب والمودة - كما نعرف - من الصفات النفسية التي لا تراها العين ، وهذه الصفات قد تكشف عنها بعض تصرفات الإنسان في طريقة التعامل والسلوك ، ولكن ذلك - كما يبدو - ليس كافيا ، لأنّ الإنسان قد يقوم ببعض الأعمال التي يفهم منها الود ظاهرا ، ولكنه لا يكون محبا ودودا للآخر ، وإنّما يقوم بهذه الأمور مجاملة وتعبيرا عن
--> ( 1 ) البقرة : 177 . ( 2 ) أمالي الصدوق : 380 ، حديث : 483 ، وعنه البحار 74 : 186 ، حديث : 7 ، والإختصاص : 226 .