محمد الغزالي
92
خلق المسلم
يكون مظلوما . فإن كان عاديا على غيره ، ناقصا لحقه ، فينبغي أن يقلع عن غيه وأن يصلح سيرته . وليعلم أنه لن يستل الضغن من قلب خصمه ، إلا إذا عاد عليه بما يطمئنه ويرضيه . وقد أمر الإسلام المرء - والحالة هذه - أن يستصلح صاحبه ويطيب خاطره . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « من كانت عنده مظلمة لأخيه من عرض أو من شيء فليتحلله منه اليوم ، من قبل ألا يكون دينار ولا درهم ، إن كان له عمل صالح أخذ منه بقدر مظلمته ، وإن لم تكن له حسنات أخذ من سيئات صاحبه فحمل عليه » « 1 » . ذلك نصح الإسلام لمن عليه الحق . أما من له الحق فقد رغب إليه أن يلين ويسمح ، وأن يمسح أخطاء الأمس بقبول المعذرة ، عندما يجيء له أخوه معتذرا ومستغفرا ، ورفض الاعتذار خطأ كبير . وفي الحديث : « من اعتذر إلى أخيه المسلم فلم يقبل منه كان عليه مثل خطيئة صاحب مكس » « 2 » . وفي رواية : « من تنصّل إليه فلم يقبل ، لم يرد على الحوض » « 3 » . وبهذا الإرشاد المبين للطرفين جميعا يحارب الإسلام الأحقاد ، ويقتل جرثومتها في المهد ، ويرتقي بالمجتمع المؤمن إلى مستوى رفيع ، من الصداقات المتبادلة ، أو المعاملات العادلة . وقد اعتبر الإسلام من دلائل الصّغار وخسة الطبيعة ، أن يرسب الغل في أعماق النفس فلا يخرج منها ، بل يظل يموج في جوانبها كما يموج البركان المكتوم . وكثير من أولئك الذين يحتبس الغل في أفئدتهم ، يتلمسون متنفسا له في وجوه من يقع معهم ، فلا يستريحون إلا إذا أرغوا وأزبدوا ، وآذوا وأفسدوا :
--> ( 1 ) البخاري . ( 2 ) ابن ماجة ؛ المكس : نوع خبيث من نهب المال . ( 3 ) الطبراني .