محمد الغزالي
205
خلق المسلم
اللّه تعالى . . . قال : فإني رسول اللّه إليك بأن اللّه قد أحبك كما أحببته فيه » « 1 » . إن هذه الخطوات غالية . إنها كخطا المجاهدين في سبيل اللّه تحظى بأجلّ الثواب . قال رسول اللّه : « من عاد مريضا ، أو زار أخا له في اللّه ، ناداه مناد : بأن طبت ، وطاب ممشاك ، وتبوأت من الجنة منزلا » « 2 » . وقال : « ما من عبد أتى أخاه يزوره في اللّه إلا ناداه مناد من السماء أن طبت وطابت لك الجنة . وإلا قال اللّه في ملكوت عرشه : عبدي زار فيّ وعليّ قراه ، فلم يرض له بثواب دون الجنة » « 3 » . والمسلم ، وإن كان يحب النفع للناس كافة ، فهو لنفع أصدقائه أحب ، ولما يصلهم من خير أفرح ، ولا بأس إن وجد فضلا أن يذكر منه أصحابه : وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ « 4 » . وقد استحب رسول اللّه تبادل الهدايا بين الأصدقاء فقال : « تهادوا فإن الهدية تذهب وحر « 5 » الصدر » « 6 » . وعن عائشة قالت : « كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقبل الهدية ويثيب عليها » « 7 » . على أن هذا الأدب العالي إذا خرج به التكلف عن حدوده أصبح مكروها ، فإن الإسلام قام على محاربة التصنع ، وإشاعة البساطة ، وكل مسلك ينطوي على الإحراج والمداهنة فالإسلام منه بريء ، إنما يهدف الإسلام إلى إحاطة الصداقة بألوان من المجاملة التي تحسن مظهرها بعد أن يطمئن إلى سلامة جوهرها ، وأن يجعل منها وسيلة لتيسير الحياة وتخفيف متاعبها « خير الأصحاب عند اللّه خيرهم لصاحبه وخير الجيران عند اللّه خيرهم لجاره » « 8 » . إن الإسلام أباح للشخص أن يأكل من طعام صديقه كما يأكل من طعام
--> ( 1 ) البخاري . ( 2 ) أبو داود . ( 3 ) مسلم . ( 4 ) البقرة : 237 . ( 5 ) وحر الصدر : غشه ووسواسه . ( 6 ) الترمذي . ( 7 ) البزار . ( 8 ) الحاكم .