محمد الغزالي

197

خلق المسلم

اختيار الأصدقاء للصداقات الخاصة أثر عميق في توجيه النفس والعقل . ولها نتائج هامة فيما يصيب الجماعة كلها من تقدم أو تأخر ، ومن قلق أو اطمئنان . وقد عني الإسلام بهذه الصلات التي تربطك بأشخاص يؤثّرون فيك ويتأثرون بك ، ويقتربون من حياتك اقترابا خطيرا لأمد طويل . إن هذه الصلات إن بدأت ونمت نبيلة خالصة تقبّلها اللّه وباركها . وإن كانت رخيصة مهينة ردها في وجوه أصحابها . الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ . يا عِبادِ : لا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ « 1 » . إن الإسلام - كما علمت - دين تجمع وإلفة . ونزعة التعرف إلى الناس والاختلاط بهم أصيلة في تعاليمه . وهو لم يقم على الاستيحاش ، ولا دعا أبناءه إلى العزلة العامة ، والفرار من تكاليف الحياة . ولا رسم رسالة المسلم في الأرض على أنها انقطاع في دير ، أو عبادة في صومعة . كلا ، كلا ، فإن الدرجات العالية لم يعدها اللّه عزّ وجلّ لأمثال أولئك المنكمشين الضعاف : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم خير من المؤمن الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم » « 2 » . لمن شرعت الجماعات ؟ وعلى من فرضت الجمعة ؟ ومن الذي يحمل أعباء

--> ( 1 ) الزخرف : 67 ، 68 . ( 2 ) الترمذي .