محمد الغزالي

134

خلق المسلم

قال : أما إنك لو تعلم العلم لضحكت كثيرا ولبكيت قليلا . أما إن الذي وثقت به قد أنزلت بهم » « 1 » . والإسلام يوصي بأن يكرم المرء نفسه ثم أهل بيته ثم ذوي رحمه ثم سائر الناس . ومعنى كرم المرء مع نفسه أن يشبع نهمتها « 2 » من الحلال فيصدها عن الحرام ، وأن يصونها عن مظاهر الفاقة التي تخدش مكانتها في المجتمع ، وتهبط بها دون المستوى الواجب لعزة المسلم ، وذلك كله في نطاق القصد الذي لا إسراف فيه ولا شطط . وللمسلم أن يمسك لديه من المال ما يبلغه هذه الأهداف المشروعة . فإذا لم يجدها فهو فقير . عن أبي سعيد الخدري : « دخل رجل المسجد بهيئة بذّة « 3 » ، والنبي صلّى اللّه عليه وسلّم يأمر بالصدقة . فتصدق الناس . فأعطاه النبي ثوبين ثم قال : تصدقوا ، فطرح الرجل أحد ثوبيه . فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : أترون إلى هذا الذي رأيته بهيئة بذة فأعطيته ثوبين ؟ ثم قلت : تصدقوا ، فطرح أحد ثوبيه ! ! خذ ثوبك ! ! وانتهره . . . » « 4 » . إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يريد أن يمحو من المجتمع مناظر العري والفاقة والبؤس ، وقد لا يبالي بعض الناس أن يعيش طاويا عاريا . بيد أن أمثال هؤلاء لا ينبغي أن يفرضوا مذهبهم في الحياة على تعاليم الدين نفسه . فإن الإسلام يوجب أن يملك الإنسان من متاع الحياة ما يرفع رأسه ويحقن وجهه : عن جابر قال : جاء رجل بمثل بيضة من ذهب ، فقال : يا رسول اللّه أصبت هذه من معدن ، فخذها فهي صدقة ما أملك غيرها ! فأعرض عنه ، فأتاه من قبل ركنه الأيمن فقال مثل ذلك . فأعرض عنه . فأتاه من قبل ركنه الأيسر فقال مثل ذلك . فأعرض عنه . ثم أتاه من خلفه فقال مثل ذلك . فأخذها النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فحذفه بها ، فلو أصابته لأوجعته . .

--> ( 1 ) الطبراني . ( 2 ) نهمتها : حاجتها . ( 3 ) أي رثة . ( 4 ) أبو داود .