محمد الغزالي
135
خلق المسلم
وقال : « يأتي أحدكم بجميع ما يملك فيقول : هذه صدقة ، ثم يقعد يتكفف الناس . خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى . . » « 1 » . * * * وعلى رب البيت أن يتعرف المطالب المعقولة لأهله وولده ، وأن ينفق عن سعة في قضائها ، فليس من الدين أن يدع المرء زوجته أو بنيه وبناته في حال قلقة من الاحتياج والضيق . ثم يضع ماله في مصرف آخر مهما كان خطره . فروابط الأسرة أولى بالعناية وأحق بالتوثيق من غيرها . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « دينار أنفقته في سبيل اللّه ، ودينار أنفقته في رقبة ، ودينار تصدقت به على أهلك أعظمها أجرا الذي أنفقته على أهلك » « 2 » . ذلك ، وقد مضى في « الإخلاص » ذكر قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن المسلم إذا أنفق على أهله نفقة وهو يحتسبها كانت له صدقة » « 3 » . والإسلام بهذا الإرشاد الدقيق يريد أن يرتب النفقات المشروعة الترتيب المثمر الصالح ، فإن الأسرة قوام المجتمع الكبير والخلية الحيّة التي تكوّن بناءه الضخم ، فتوجيه العناية إليها أولا أجدى على الأمة كلها من حرمانها وتحويل حقوقها عنها . ثم إن في هذا الإرشاد زجرا لطائفة من الناس يجنحون إلى السرف خارج بيوتهم وبين أصدقائهم أو الغرباء عنهم ، فإذا خلوا إلى أهلهم كانوا أمثلة سيئة للتقتير والعسف . . ! * * * وأقرباء المسلم أجدر الناس بالإفادة من فضول ماله ، ومن حقهم أن ينصرف إليهم أي عطاء تجود به يده ، وذلك أول ما يتبادر إلى الفهم السليم ، فإنه إذا كان إلى جنب الإنسان محتاج فلا معنى لمجاوزته والذهاب بالخير إلى آخر قصي ، بل إن ذلك قد يزرع الضغينة في قلوب المحرومين ، ويشعرهم بأن
--> ( 1 ) أبو داود . ( 2 ) مسلم . ( 3 ) البخاري .