محمد الغزالي
133
خلق المسلم
المطلوبة فإن هذه النعم تكون مصدر بلائه ، بل تكون أنكى أعدائه . وهذا تفسير قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْواجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ ، وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ . إِنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ ، وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ « 1 » . نعم ! إن قعد الرجل عن الجهاد ليظل قريبا من زوجه ، أو نكص عن البذل ليدخر الكثير لولده فهو مسيء في شكر النعم التي يسرت له ، وقد جعل منها بغبائه نقمة عليه . وعن خولة بنت حكيم قالت : خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ذات يوم وهو محتضن أحد ابني بنته ، وهو يقول : « إنكم لتبخّلون وتجبّنون وتجهّلون ، وإنكم لمن ريحان اللّه تعالى ! » « 2 » . فمن استفاد من ولده أن يكون بخيلا جبانا جهولا فقد خسر ومن عرف حقوق اللّه وعباده قبل كل شيء فقد أفلح . على أن البخل بالحقوق وكنزها للأولاد لا يمحو فقرا ولا يضمر غنى ولا يقبل من صاحبه يوم القيامة عذرا . روي عن عبد اللّه بن مسعود أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « نشر اللّه عبدين ممن أكثر لهما من المال والولد . فقال لأحدهما : أي فلان بن فلان . قال : لبيك رب وسعديك . قال : ألم أكثر لك من المال والولد ؟ قال : بلى ، أي رب ، قال : وكيف صنعت فيما آتيتك ؟ قال : تركته لولدي مخافة العيلة ! ! قال : أما أنك لو تعلم العلم لضحكت قليلا ولبكيت كثيرا . أما إن الذي تخوفت عليهم قد أنزلت بهم . ويقول للآخر : أي فلان بن فلان ، فيقول : لبيك أي رب وسعديك . قال له : ألم أكثر لك من المال والولد ؟ قال : بلى أي رب . قال : فكيف صنعت فيما آتيتك ؟ قال : أنفقت في طاعتك ، ووثقت لولدي من بعدي بحسن طولك !
--> ( 1 ) التغابن : 14 ، 15 . ( 2 ) الترمذي .