محمد الغزالي
123
خلق المسلم
الجود والكرم الإسلام دين يقوم على البذل والإنفاق ، ويضيع على الشح والإمساك . ولذلك حبب إلى بنيه أن تكون نفوسهم سخية ، وأكفهم ندية ، ووصاهم بالمسارعة إلى دواعي الإحسان ووجوه البر . وأن يجعلوا تقديم الخير إلى الناس شغلهم الدائم ، لا ينفكون عنه في صباح أو مساء : الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ ، سِرًّا وَعَلانِيَةً ، فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ « 1 » . ومن الواجب على المسلم أن يقتصد في مطالب نفسه حتى لا تستنفد ماله كله . فإن عليه أن يشرك غيره فيما آتاه اللّه من فضله ، وأن يجعل في ثروته متسعا يسعف به المنكوبين ويريح المتعبين . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « يا ابن آدم إنك إن تبذل الفضل خير لك ، وإن تمسكه شر لك ، ولا تلام على كفاف ، وأبدأ بمن تعول ، واليد العليل خير من اليد السفلى » « 2 » . وقد أشار القرآن إلى هذا المعنى حين قرن النهي عن التبذير بأمر الإنفاق على القرابة والمساكين . فإن المبذر متلاف سفيه ، يضيع في شهواته الخاصة زبدة ماله . فما ذا يبقى بعد للحقوق الواجبة والعون المفروض ؟ ؟ . قال اللّه تعالى : وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ ، وَلا تُبَذِّرْ
--> ( 1 ) البقرة : 247 . ( 2 ) مسلم .