محمد الغزالي
116
خلق المسلم
الفيء ، والبطيء الغضب بطيء الفيء فتلك بتلك . ألا وإن منهم بطيء الفيء سريع الغضب ، ألا وخيرهم بطيء الغضب سريع الفيء ، وشرهم سريع الغضب بطيء الفيء . ألا وإن منهم حسن القضاء حسن الطلب ، ومنهم سئ القضاء حسن الطلب ، ومنهم سئ الطلب حسن القضاء فتلك بتلك . ألا وإن منهم سئ القضاء سئ الطلب . ألا وخيرهم الحسن القضاء الحسن الطلب ، وشرهم سئ القضاء سئ الطلب » . « ألا وإن الغضب جمرة في قلب ابن آدم أما رأيتم إلى حمرة عينيه وانتفاخ أوداجه ، فمن أحس بشيء من ذلك فليلصق بالأرض » « 1 » أي فليبق مكانه وليجلس . فإنه إذا استطير وراء لهب الغيظ أفسد الأمور في غيبة وعيه وغلبة عاطفته فلم يدع لإصلاحها مكانا . وقد شرح الحديث الشريف صنوف الخلق ومنازلهم في الفضل ، والمؤمن يضع نفسه حيث يجب . إن الشخص الغضوب كثيرا ما يذهب به غضبه مذاهب حمقاء ، فقد يسب الباب إذا استعصى عليه فتحه ، وقد يكسر آلة تضطرب في يده ، وقد يلعن دابة جمحت به . وحدث أن رجلا نازعته الريح رداءه فلعنها ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا تلعنها فإنها مأمورة مسخرة . وإنه من لعن شيئا ليس له بأهل رجعت اللعنة عليه » « 2 » . وسيئات الغضب كثيرة ونتائجه الوخيمة أكثر ، ولذلك كان ضبط النفس عند سوراته دليل قدرة محمودة وتماسك كريم . عن ابن مسعود : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما تعدون الصّرعة فيكم ؟ قالوا : الذي لا تصرعه الرجال . قال : ولكنه الذي يملك نفسه عند الغضب » « 3 » .
--> ( 1 ) الترمذي . ( 2 ) الترمذي . ( 3 ) مسلم .