محمد الغزالي
11
خلق المسلم
وهكذا يمضي في غرس الفضائل وتعهدها حتى تؤتي ثمارها ، معتمدا على صدق الإيمان وكماله . * * * على أن بعض المنتسبين إلى الدين ، قد يستسهلون أداء العبادات المطلوبة ، ويظهرون في المجتمع العام بالحرص على إقامتها وهم - في الوقت نفسه - يرتكبون أعمالا يأباها الخلق الكريم والإيمان الحق . إن نبي الإسلام توعد هؤلاء الخالطين ، وحذر أمته منهم . ذلك أن التقليد في أشكال العبادات يستطيعه من لم يشرب روحها ، أو يرتفع لمستواها . ربما قدر الطفل على محاكاة أفعال الصلاة وترديد كلماتها . . ربما تمكن الممثل من إظهار الخضوع وتصنع أهم المناسك . . لكن هذا وذاك لا يغنيان شيئا عن سلامة اليقين ، ونبالة المقصد . والحكم على مقدار الفضل وروعة السلوك يرجع إلى مسبار لا يخطئ ، وهو الخلق العالي ! وفي هذا ورد عن النبي أن رجلا قال له : يا رسول اللّه ؛ إن فلانة تذكر من كثرة صلاتها وصيامها وصدقتها غير أنها تؤذي جيرانها بلسانها ، فقال : « هي في النار » ثم قال : يا رسول اللّه فلانة تذكر من قلة صلاتها وصيامها ، وأنها تتصدق بالأثوار من الأقط - بالقطع من الجبن - ولا تؤذي جيرانها . قال : « هي في الجنة » « 1 » . وفي هذه الإجابة تقدير لقيمة الخلق العالي وفيها - كذلك - تنويه بأن الصدقة عبادة اجتماعية ، يتعدى نفعها إلى الغير ، ولذلك لم يفترض التقلل منها كما افترض التقلل من الصلاة والصيام ، وهي عبادات شخصية في ظاهرها .
--> ( 1 ) أحمد .