السيد حسن القبانچي
98
شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع )
المطلقة الآمرة بذكر الآل بعد ذكر الرسالة ، وما رواه في الاحتجاج من اقتران الشهادة بإمرة المؤمنين لعلي عليه السّلام بعد الشهادتين ، والأخبار الخاصة التي شهد بها الصدوق والشيخ الطوسي ، ولأجلها ذهب المجلسي وبعض من تأخر عنه إلى استحباب الشهادة الثالثة ولو بقصد الجزئية ، وبعد اعتراف هذين العلمين ، الصدوق والطوسي بوجود الأخبار الآمرة بالشهادة الثالثة في الأذان لا وجه لرفع اليد عنها . وأما رميهم لها بالشذوذ فيرده ما تسالم عليه العلماء من جبر الخبر الضعيف بالتسامح في أدلة السنن ، مع أن مسألة الولاية من كمال الدين كما نص عليه الكتاب الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ « 1 » ومما بني عليها الإسلام ، فقد ورد في الحديث : « بني الإسلام على خمس » وعدّ منها الولاية ، ولم يناد بشيء كما نودي بالولاية ، أما رواية الاحتجاج « إذا قال أحدكم لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه ، فليقل : علي أمير المؤمنين » وإن كان لسانها العموم ، فتشمل حتى الأذان إلا أن العارف بأساليب كلام المعصومين ، لا يفوته الجزم بأن غرض الإمام الإشارة عليه السّلام إلى جزئية الشهادة الثالثة في الأذان الذي يكرره الإنسان في اليوم والليلة ، ولكن لما أوصد سلطان الضلال الأبواب على الأئمة عليهم السّلام ، كما تشهد به جدران الحبوس وقعر السجون المظلمة لم يجد الإمام بدا من اختيار هذا النحو من البيان ، لعلمه بتأثير كلامه في نفوس الشيعة وقيامهم بما يأمرهم به في كل الأحوال وأهمها حال الأذان ، لأنه وجه العبادة ومفتاح الأصول إلى ساحة الجلال الإلهي ، وهذا لطف من إمام الأمة عليه السّلام بشيعته لينالوا الدرجات العالية وأقصى المثوبات ، ومن هنا يمكن دعوى اتصال سيرة العلماء والمتدينين على الجهر بالولاية في الأذان في صلواتهم بزمان المعصوم عليه السّلام وهذه السيرة من العلماء مع العمومات الآمرة بالولاية في كل الأحوال في السر والعلانية ، تصد دعوى البدعة . فالشهادة بالولاية لأمير المؤمنين في الأذان والإقامة مما لا ريب في رجحانه » . فتوى الشيخ مرتضى آل ياسين : « بسم اللّه الرحمن الرحيم : لا ينبغي الإشكال في استحباب الشهادة لعلي عليه السّلام بالولاية ، عقيب ذكر الشهادتين في كل من الأذان والإقامة ، إذا لم يقصد بها الجزئية ، كما عليه سيرة المؤذنين من أبناء الشيعة الإمامية في كل زمان وكل مكان ، وذلك للأخبار الدالة بكل صراحة على استحباب القران بين الشهادتين : الشهادة للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم
--> ( 1 ) سورة المائدة ، الآية 3 .