السيد حسن القبانچي

99

شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع )

بالرسالة ، والشهادة لعلي أمير المؤمنين عليه السّلام بالولاية . ودعوى لزوم التشريع من ذكرها زيادة على الفصول المعتبرة في الأذان والإقامة ، مدفوعة بعدم لزومه قطعا مع عدم قصد الجزئية فيهما كما هو المفروض . وأما الأخبار الدالة على كراهة التكلم في الأذان والإقامة فلا تصلح معارضا لتلك الأخبار الدالة على استحباب القران بين الشهادتين مطلقا ، لأن مورد الكراهة حسبما هو المستفاد من أدلتها مختص بالتكلم بعد إقامة الصلاة ( أي بعد قول المقيم قد قامت الصلاة ، أو فيما بين الأذان والإقامة في خصوص صلاة الغداة ) ، وليس فيها ما يدل على كراهته في الإقامة قبل إقامة الصلاة ، كما ليس فيها ما يدل على كراهته في الأذان مطلقا كما لا يخفى ذلك على من راجع أخبار الباب . هذا بعد تسليم كون الشهادة الثالثة من الكلام الخارج عن عنوان الكلام المرخص فيه شرعا في مثل الصلاة ، فضلا عن غيرها من الوظائف الشرعية ، كالتكلم بذكر اللّه ( جلّ شأنه ) وذكر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، مع أن للمنع من خروجه عن هذا العنوان مجالا واسعا : أما أولا فلإمكان دعوى انصراف الكلام المحكوم عليه بالكراهة أو الحرمة عن مثل الشهادة بالولاية لعلي عليه السّلام ، كما اعترف به غير واحد من أهل العلم ، وأما ثانيا فلما دل على أن ذكره وذكر الأئمة من ولده ( عليهم أفضل الصلاة والسّلام ) من ذكر اللّه تعالى ، وذلك ما رواه في الكافي عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « ما اجتمع قوم في مجلس لم يذكروا اللّه ولم يذكرونا ، إلا كان ذلك المجلس حسرة عليهم يوم القيامة » ، ثم قال : قال أبو جعفر عليه السّلام : « ذكرنا من ذكر اللّه وذكر عدونا من ذكر الشيطان » . وهذا التنزيل المستفاد صريحا من هذه الرواية الشريفة يقضي بخروج ذكرهم ( صلوات اللّه عليهم ) عن دائرة الكلام المكروه والمحرم ولحوقه بذكر اللّه سبحانه وتعالى في جميع ما رتب عليه من الأحكام ، وقد جاء في رواية الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « كل ما ذكرت اللّه ( عزّ وجلّ ) به والنبي فهو من الصلاة » . ومن هنا يظهر لك وجه القول بجواز ذكر الشهادة الثالثة في الصلاة فضلا عن الأذان والإقامة ، واللّه العالم » . ما جعل اللّه للمؤذن من الأجر : يتحدث إلينا الشيخ الصدوق ( ره ) في كتابه ( من لا يحضره الفقيه ) ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « للمؤمن فيما بين الأذان والإقامة مثل أجر الشهيد المتشحط بدمه في سبيل اللّه ( عزّ وجلّ ) ، فقال علي عليه السّلام : إنهم يجتلدون على الأذان . فقال : كلا ، إنه يأتي