السيد حسن القبانچي
82
شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع )
لأخبار التسامح في أدلة السنن ومعه تتم دعوى جزئيتها من الأذان إن كان لسانها الجزئية ، فيقال : قام الخبر على جزئية الشهادة بالولاية من الأذان ، والعمل به مجبور بأخبار التسامح ، فتكون النتيجة صحة العمل على طبقه ولو بعنوان الجزئية على نحو الاستحباب . فتوى الشهيد الثاني : وقد اقتفى أثرهما الشهيد الثاني زين الدين علي بن أحمد العاملي الجبعي ، المتوفى سنة 966 في ( الروضة ) ، فإنه بعد أن منع من إدخال قول محمدا وآله خير البرية أو خير البشر ، وأن عليا ولي اللّه في فصول الأذان ، لكونه من العبادة المفوضة شرعا قال : « ولو فعل هذه الزيادة أو أحدها أثم اعتقاده ولا يبطل الأذان بفعله وبدون اعتقاد ذلك لا حرج عليه » . فدل هذا الكلام على أن هذه الشهادة محبوبة في الواقع للشارع ، غاية الأمر لا تعد من أجزاء الأذان وفصوله لكونه عبادة محدودة الأجزاء والشرائط فالمؤذن إذا جاء بهذه الزيادة : وهي إن محمدا وآله خير البرية ، وأن عليا ولي اللّه ، لم يأت بما هو مبغوض للشارع ، لكون هذه الشهادة محبوبة له بمقتضى العمومات إلا أنه إذا قصد كونها من جملة فصول الأذان وأجزائه أثم في هذا الاعتقاد خاصة لكونه نوى شيئا لم يجعله الشارع جزءا ، وهذا معنى قوله رحمه اللّه : « أثم في اعتقاده ولا يبطل الأذان بفعله » ، وإذا لم يقصد المؤذن جزئية الشهادة لعلي بالولاية ، بأن قصد المحبوبية المطلقة فلم يتعد الحدود الشرعية . وإلى هذا أشار ( أعلى اللّه مقامه ) بقوله « وبدون ذلك لا حرج عليه » فتحصل أن الشهيد الثاني في هذا الكلام لا يمنع من الإتيان بالشهادة الثالثة إذا لم يكن بقصد الجزئية ، وما ذكرناه يفهمه كل أحد من هذه العبارة المذكورة في شرح اللمعة . وإذا كان الشيخ الطوسي في المبسوط ، والشهيد الأول في البيان ينفيان ارتكاب الإثم والعصيان عمن يأتي بالشهادة الثالثة في الأذان والشهيد الثاني ينفي الحرج عمن يأتي بها لا باعتقاد الجزئية ، فهل يسوغ المذهب أن ينسب إلى هؤلاء الأعلام الحكم بعصيان كل من يأتي بالشهادة الثالثة حتى مع عدم اعتقاد الجزئية . فتوى العلماء في الشهادة الثالثة : لقد استضاء العلماء الأعلام من الأحاديث المستفيضة الحاكمة برجحان الشهادة