السيد حسن القبانچي

53

شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع )

هذه ؟ قال : للكاظمين الغيظ والعافين عن الناس » . وبينما هو ذات يوم جالس إذ ضحك حتى بدت ثناياه ، فقيل له في ذلك : مم تضحك يا رسول اللّه ؟ قال : رجلان من أمتي جثيا بين يدي ربي ، فقال أحدهما : يا رب خذ لي مظلمتي من أخي ، فقال اللّه تعالى : أعط أخاك مظلمته . فقال : يا رب ما بقي من حسناتي شيء ، فقال : يا رب فليحمل من أوزاري . ففاضت عينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وقال : إن ذلك اليوم ليوم عظيم ، يوم يحتاج الناس إلى أن يحمل عنهم أوزارهم ، ثم قال : قال اللّه تعالى للطالب حقه : ارفع بصرك إلى الجنة ، فرفع رأسه فرأى ما أعجبه من الخير والنعمة ، فقال : لمن هذا يا رب ؟ فقال : لمن أعطاني ثمنه . قال : ومن يملك قيمته يا رب ؟ قال : أنت . قال : بما ذا ؟ قال : بعفوك عن أخيك . قال : يا رب قد عفوت عنه . قال : فخذ بيده وادخل به إلى الجنة ، ثم قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : فاتقوا اللّه وأصلحوا ذات بينكم » . من ضروب المعروف ، والاحسان : من المعروف الإحسان بجميع ضروبه : وقد عرف الإحسان بمعنى الإنعام والتفضل ، إلا أن معناه يتسع لأكثر من ذلك . فإذا رجعنا إلى معاجم اللغة رأينا معنى أحسن : فعل الحسن ، ضد أساء والحسنة هي الفعل الحسن . والأفعال الحسنة تشمل كل خير وكل معاملة ترقي وترفع من شأن الإنسانية وتهذب نفسية المرء ، وترفع المستوى الإنساني بصرف القوى في ترقية الحياة ، وإفاضة البر على من هم في حاجة إلى البر والرحمة . فالمحسنون في نظر الإسلام أحباب اللّه يكلؤهم بعنايته ، ورحمته لا تفارقهم طرفة عين . وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ « 1 » . إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ « 2 » . وقد بين القرآن أن الإحسان يجب أن يكون الواجب الطبيعي للإنسان ، وأن اللّه

--> ( 1 ) سورة البقرة ، الآية 195 . ( 2 ) سورة الأعراف ، الآية 56 .