السيد حسن القبانچي

54

شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع )

كما أحسن إليه بنعمه عليه ، أن يحسن بهذه النعم إلى الخلق ، قال اللّه تعالى : وَأَحْسِنْ كَما أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ « 1 » . وبين أن الإحسان تعود منفعته وفائدته على المحسن نفسه . قال اللّه تعالى : إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَها « 2 » . وهذا حق فإن المحسنين يشعرون بطمأنينة لا يشعر بها غيرهم ، ويكفي ما يقابلون به من الذين يحسنون إليهم من الود والمحبة والتقدير مما يدخل السعادة إلى نفوس المحسنين ، بينما الإساءة تجعل صاحبها منبوذا محتقرا لا يهنأ له عيش ولا يقر له قرار . لهذا أمر اللّه بالإحسان وألح عليه بقوله : * إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ « 3 » . وصلة الإنسان باللّه مهما عظمت لا يعترف بها إلا إذا صحبها الإحسان . * وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى « 4 » . - أي إن من أخلص للّه ، وأسلم نفسه إليه وهو على طريق الإحسان - فقد تعلق بأسباب النجاة ، وتمت له الحظوة عند اللّه . وجزاء الإحسان يعجل اللّه به في الدنيا . لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا « 5 » . وفي الآخرة يضاعفه أضعافا مضاعفة ، فيأتي المحسن ربه آمنا يوم القيامة . مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها « 6 » مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ ( 89 ) « 7 » . اتساع نطاق الإحسان : 1 - الإحسان يتناول كل شأن من الشؤون ، وينتظم به كل عمل من الأعمال يقول

--> ( 1 ) سورة القصص ، الآية 77 . ( 2 ) سورة الإسراء ، الآية 7 . ( 3 ) سورة النحل ، الآية 90 . ( 4 ) سورة لقمان ، الآية 22 . ( 5 ) سورة الزمر ، الآية 10 . ( 6 ) سورة الأنعام ، الآية 160 . ( 7 ) سورة النمل ، الآية 89 .