السيد حسن القبانچي

36

شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع )

عاملة ، فتأكله كله ولا تبقي له بعضه ، أما تخشى سم عينيه ؟ فإن كان طبخك لحما وأرزا وخضارا وحلوى فأبق له من كلّ ولا تحرمه من بعض ، وخل عنك الكبر والتعاظم ، فلولا هذا ما طعمت الشهي ولا شربت الهني ، وكذلك تلبسهم مما تلبس ، وإن لم يكن مثله من كل الوجوه فإن المدار على المواساة . وفي الحديث « إذا أتى أحدكم خادمه بطعامه ، فإن لم يجلسه معه فليناوله لقمة أو لقمتين ، أو أكلة أو أكلتين فإنه ولي علاجه » . وبالتالي أن تكون نفوسهم قانعة وبحالهم راضية . وقد نهانا الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن نكلفهم من الأعمال ما يشق عليهم ، ويهد من قوتهم أو يستفرغ جهدهم ، بل التكليف بالسهل المستطاع الذي لا يسأمه الخادم ، فإن كلفناهم بالشاق وجب علينا أن نعينهم بنفوسنا أو بخدم إلى خدمنا . والحديث نصر للعمال وأخذ بيد الخدم والغلمان ، ورفع لمستواهم وتنبيه لهم إلى حقوقهم قبل ساداتهم ، وإرشاد لأرباب البيوت أن يقفوا منهم موقف العدالة ، ولا يتناسوا رابطة الأخوة ولا تبادل المنافع . وفيه النهي عن السباب للخدم وعدم التعرض لآبائهم وأمهاتهم بما يسوءهم أو يحط من قدرهم . * * * « إذا كفى الخادم أحدكم طعامه فليجلسه ليأكل معه » . من هذا الذي يقتدي بمحمد في آدابه من أمة محمد ؟ ؟ من هو هذا الذي يسمع قول محمد فيستجيب له ؟ ؟ إن أحدنا وهو العارف بمحمد والقاصر في طعامه وشرابه على طعام وشراب الطبقة الوسطى أو دونها . أقول : إن أحدنا كهذا ، ولعله يصدق على مثلي أنا هذا المتبجح المدعي ، بأنه من حملة رسالة محمد والداعين إلى سبيل محمد ، أنا هذا المالىء شدقيه بالتنطع والتفيهق حاملا على كتفيه وناشرا بين عينيه دعوة محمد إلى رب محمد ، هل أمتثل لقول محمد ، فأجلس معي خادمي إلى جنبي حين أجلس إلى مائدتي ليأكل معي ، وهو الذي عرق جبينه في إعداد طعامي ؟ قد أغتنم فرصة خلو المنزل من أهلي ، ويحين وقت الطعام فأجلس ومعي خادمي إلى المائدة نأكل معا ونتندر ونتساير ، ولكني أقطع الوقت عينا إلى المائدة وأخرى إلى الباب ، خوفا من مفاجأة أهلي وأنا على تلك الحالة ، فلقد منيت بأهل لم يخلق اللّه مثلهم جبابرة في معاملة الخدم ، إنهم يعتقدون أن الخادم لا يستقيم على عمله الا