السيد حسن القبانچي

37

شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع )

والصفعة في قفاه ، وأنا أعتقد على النقيض منهم ، إني أعتقد أن الحيوان فضلا عن الإنسان ، لا يخضع قلبه إلا إلى الإحسان ، ولطالما أكبرت قول الشاعر : أحسن إلى الناس تستعبد قلوبهم * فطالما استعبد الإنسان إحسان قلت لمن يجادلني في هذا : لقد رأيت بعيني أهل بيت نبيل في شمال أميركا وأنا على مائدته ، رأيت بعيني عبدة سوداء تأكل معنا وهي على قسط وافر من الحشمة وأناقة البزة ، وعرفت أنها الطاهية ، فقال هذا المجادل : رغم أني أحترم الحديث الشريف ، لا أرى نفسي مرتاحة إلى مؤاكلة الخادم سيدا كان أو امرأة ، كيف أطيق أن أرى خادمي القذر الجاهل إلى جانبي وبين أهلي يؤاكلنا على مثل تلك الحال ؟ ؟ وقلت : إذا كان الخادم قذرا كان المطبخ قذرا ، وإذا كان المطبخ كذلك فأنت أقذر منهما ، وكيف تأكل طعاما يطبخه لك قذر أو قذرة ؟ ؟ إن المطبخ عنوان صحة الأسرة في المنزل ، والطباخ هو عنوان هذا العنوان . نقلت لي من هي أخص الناس بي ، وتكاد تكون من الطراز الأول في الجبروت على الخدم ، نقلت لي : أنها كانت ترى في بيت جارنا خادمة تبلغ السبعين وهي دائبة العمل ليل نهار ، والبؤس يكاد يغمر نواحيها جميعا ، رأيتها ليلة ما ، تصيح وتستغيث تحت ضرب العصا المفجع من سيدها ، حتى كادت هذه التي نقلت لي ، أن تسقط على الأرض من هول ما ترى ، قالت : فما لبثت أن قمت وصليت للّه ثم دعوت على هذا الرجل فلقي أجله بعد أيام ، فقلت لها : إن ذلك غير بعيد على اللّه ، ورسوله يقول : « اتقوا دعوة المظلوم فليس بينها وبين اللّه حجاب » وفي الأخبار الصحيحة أن الظلم ينقص من العمر . ولقد رأيت في بيت صديق لي أحد أبنائه يمسك خادما في مطلع شبابه على غاية من التهذيب والنصح لسيده ، وكنت أغبط صديقي عليه ، وكان هو نفسه يطريه أمامي ، ورأيت ولده الكبير يمسك بتلابيب هذا الخادم وينهال صفعا على رأسه بالحذاء ، والخادم ينظر إلي بطرف منكسر ، ويكاد الدمع يطفر من عين ابنتي التي كانت إلى جانبي ترى ما أرى وتألم كما آلم ، وقد نقلنا ذلك لوالده فلم يأبه لما نأبه له ، وإنما لحظنا أنه لا ينكر شيئا من أعمال ولده ، ولعله ينشطه على ذلك . ونقلت لنا صديقة زوجة صديق طبيب يدعى محمد حياتي ، وكنا في زيارته ، نقلت لنا أن في جوارهم رجلا مصريا يدعي النبل قد استخدم فتاة واستدرجها للصبر