السيد حسن القبانچي
35
شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع )
النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : أعيرته بأمه ؟ إنك امرؤ فيك جاهلية ثم قال : إن إخوانكم خولكم ، جعلهم اللّه تحت أيديكم ، فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه مما يأكل ، وليلبسه مما يلبس ولا تكلفوهم ما يغلبهم ، فإن كلفتموهم ما يغلبهم فأعينوهم » . إن أبا ذر ( رضوان اللّه عليه ) وقع بينه وبين شخص سباب ومشاتمة ، وإنه عايره بأمه وعابه بها وقال له : يا بن الأعجمية أو يا بن السوداء ، أو ما شاكل ذلك من الكلمات ، فشكاه إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال له الرسول : أعيرته بأمه ؟ منكرا عليه ذلك ، إذ الأم لا دخل لها في الخصام ، وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى * « 1 » وقال له إنك امرؤ فيك جاهلية - أي خصلة من خصالها التي قضى عليها الإسلام أن تعتدي في الخصام ، ثم أوصاه هذه الوصية القيمة التي رفعت من شأن الخدم إلى درجة المخدومين والسادة . فبين الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن الخدم والمماليك إخوان في الدين أو في الإنسانية . كان الظاهر أن يقول : خولكم إخوانكم ، ولكن قدم ما أصله التأخير اهتماما بالأخوة ، وأنه لا ينبغي أن تنسيها الخدمة ، وهل الخدمة إلا إعانة ، فكيف تجعلها سبب تحقير وإهانة ، إن الأخوة وحدها داعية التبجيل والإكرام ، فكيف إذا انضمت إليها الخدمة والمعونة والمساعدة ؟ كنت تحسب أنك تطعم الخادم وتسقيه وتكسوه وتؤويه أو تنقده أجرا على خدمته . فلا تنس أنه يقوم لك بأمور أنت مضطر إليها في حياتك ، وكثيرا ما تعجز عن معالجتها ، والقيام بها ، فهو يكمل نقصك ويوفر عليك وقتك ، ويحقق غرضك ، وتصور الوقت الذي تفقد فيه الخادم كيف تعتل أمورك ، ويقف دولابك ، ويختل النظام وتتعسر الحاجات . فالذي يكفيك شؤونك ويحقق مصالحك جدير بمعونتك ، خليق برعايتك فهؤلاء الخدم الإخوان جعلهم اللّه تحت يدك ، ومكنك منهم بالملك أو الأجر ، وصاروا مسخرين لك طواعية واختيارا ، فالواجب عليك العناية بهم والإحسان إليهم ، * وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً وَبِذِي الْقُرْبى وَما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ « 2 » ، فتطعمهم من جنس ما تطعم ، فلا تعد لهم طعاما دون طعامك ولا عيشا دون عيشك ، وكيف تستمرىء طعاما يطهوه الخادم ويعده وعينه إليه ناظرة ويده فيه
--> ( 1 ) الأنعام الآية ، 164 ، الإسراء 15 ، فاطر 18 ، الزمر 7 . ( 2 ) سورة النساء ، الآية 36 .