السيد حسن القبانچي

31

شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع )

وساعده ، لأن من كفاك التعاطي بيدك فقد قام عندك مقامها ، ومن كفاك السعي بقدمك فقد ناب عنك منابها ، ومن حفظ لك ما تحفظه عينك فقد كفاك كفايتها ، فغناء الخدم للإنسان كثير ، ونفع القوام إياه جزيل ، ولولا هم لأرتج دون الناس باب من الراحة كبير ، ولانسد عنهم طريق من النعمة فسيح ، ولاضطروا إلى مواصلة القيام والقعود وإلى مواترة للإقبال والإدبار ، وفي ذلك إتعاب الجسد وهو يعد من أمارات الخفة ودلائل النزق وسبل المهانة والضعة ، وفيه سقوط الهيبة وذهاب الرزانة ، وطرح السمت والوقار . فالجدير بالمرء أن يحمد اللّه عزّ وجلّ على ما سخر له منهم وما كفاه ، وأن يحوطهم ويتفقدهم ولا يهملهم ويرفق بهم ، فإنهم بشر يمسهم من الكلال واللغوب ومن السآمة والفتور ما يمس البشر ، وتدعوهم دواعي حاجاتهم وإرادات أجسامهم إلى ما في طباع البشر إرادته والحاجة إليه . وكما جعل اللّه السيد قيما على مولاه يقوم على تدبير أموره وشؤونه ، ويشرف على تصريفها ، وجعله حاميا وواقيا وناصرا ودافعا عنه ، كذلك جعل المولى وسيلة وسببا بين السيد وربه ، لأن السيد حين يعتق مولاه ينال بذلك رضا اللّه . فبالحري أن يكون هذا المولى سببا لخلاص السيد من النار وفكاك رقبته منها ، ويمكنه أن يحكم للسيد بميراثه إن لم يجد من يرثه بعد مماته كل ذلك مكافأة لما لاقاه من بذل ونصح وقيام بالحق . فيجب على السيد أن يقوم بما للمولى من حق ، وأن يخاف أن لا يطيب للسيد ميراث مولاه فتحل عليه النقمة . هذا ما توصل إليه الذهن من كشف فقرات الإمام النيرة . وطريق اتخاذ الخدم ، ألا يتخذ الإنسان خادما إلا بعد المعرفة والاختيار له ، فإن لم يستطع ذلك فينبغي أن يعمل فيه التقدير والفراسة والحدس والتوسم ، وأن ينظر لأي أمر يصلح الخادم الذي يتخذه وأي صناعة ينتحل ، وما الذي يظهر رجحانه من الأعمال فليسنده إليه وليستكفه إياه ، ولا ينقله من عمل إلى عمل ، فإن لكل إنسان بابا من المعارف وفنا من الصناعات ، قد سمح له به طبعه وأفادته إياه غريزته ، فصار لديه كالسجية التي لا حيلة في تركها والضريبة التي لا سبيل إلى مفارقتها ، فمتى نقل المرء الخادم مما قد أحسنه وأتقنه إلى ما يختاره له برأيه وينتخبه له بإرادته ، مما ينافي طبعه ويضادّ جوهره ، فسد عليه نظام خدمته وأضله عن طريق مهنته ، فعاد كالمبتدىء ، ثم لا