السيد حسن القبانچي

30

شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع )

التمس الإمام عليه السّلام في فصوله هذه الحكميات ، التماس الحكيم العارف ، والنطاسي البارع ، المشخص للداء ، والعارف للدواء . لم تتصف حكمياته بالصفة المثالية المجردة ، أو بالتجرد الصوفي البعيد عن واقع الحياة ، بل جسد المعرفة لخير الإنسان في دنياه قبل آخرته ، وفي مجال واقعه قبل مجال مثله ، وجعل الإنسان محمولا على خيره وشره . والناس سواسية - وبذلك يرتضون حياتهم لأنهم سيحملون نفس الشعور بأفراحهم وأحزانهم ، بآلامهم وراحتهم - ولكل قلب حرى - ومن يريد الحسنى من غيره فعليه أن يعامل بها . وحسب علمنا ، أنه لا يوجد ميزان واقعي يثبت على مدى وجود الإنسان في معاييره الخلقية والاجتماعية كميزان النفس ، وهذا ما أوصى به أمير المؤمنين علي عليه السّلام ابنه الحسن : « يا بني اجعل نفسك ميزانا فيما بينك وبين الناس فأحبب لغيرك ما تحب لنفسك ، واكره له ما تكره لها ، ولا تظلم كما لا تحب أن تظلم ، وأحسن كما تحب أن يحسن إليك ، واستقبح من نفسك ما تستقبح من غيرك ، وارض من الناس بما ترضى لهم من نفسك » . أي منزع ينزع بنا ، وأي محمل يحملنا العالم عليه إذا فرطنا بهذه المعالم الإنسانية الخالدة ، وبهذه الحكمة البالغة وبهذا السمو الروحي الرفيع . أي باحث اجتماعي نحا نحوه فأدرك سيره ؟ وأي مصلح قد أدرك علمه وبلغ شأوه ؟ وأي حكيم إنساني وصل إنسانيته وعطفه ؟ * * * إن مثل الخدم والقوام من الإنسان مثل الجوارح من الجسد . وكما أن قوما قالوا : حاجب الرجل وجهه ، وكاتبه قلمه ، ورسوله لسانه ، كذلك نقول : إن خادم المرء يده